تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤ - ٢٩ معركة بدر
تحصيل اكبر قدر من المعلومات حول العدوّ لأنّ قائد الجيش ما لم يعرف شيئا عن استعدادات العدوّ، و نقطة تمركزه و تواجده، و معنويات أفراده، فانه ربما ينهزم و ينكسر في أول مواجهة.
(١) و لقد كان من أساليب النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) الرائعة في جميع الحروب و المعارك التي ستقرأ تفاصيلها هو جمع المعلومات حول مدى استعداد العدوّ، و مبلغ تهيّؤه و مكان تواجده، و تمركزه، و هذه مسألة تحظى و الى اليوم بأهميّة خاصّة في الحروب العالمية و المحلية، بل و ترصد لها ميزانيّات كبرى، و تستخدم أجهزة عريضة في عالمنا الحاضر، كما هو معلوم للجميع، و كما أشرنا الى ذلك فيما سبق.
و قد بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عينا له على قافلة قريش اسمه «عدي»- حسب رواية المجلسي [١]- أو «طلحة بن عبيد اللّه» و «سعيد بن زيد» حسب ما قال صاحب «حياة محمّد» نقلا عن المصادر التاريخيّة [٢]، لإخباره عن مسير تلك القافلة، و عدد حرّاسها و رجالها و نوعية البضائع المحمّلة.
فلما عاد العين أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
١- بأن قافلة قريش قافلة كبرى شارك فيها كلّ أهل مكّة، حتى أنه ما من قرشيّ أو قرشية بمكة له مثقال فصاعدا إلّا بعث به في تلك القافلة.
٢- إنّ البضائع يحملها ألف بعير و أنّ قيمتها تبلغ خمسين ألف دينار.
٣- و أنه يقودها «أبو سفيان بن حرب» في أربعين رجلا.
(٢) و حيث إن أموال المسلمين المهاجرين إلى المدينة كانت قد صودرت في مكة على أيدي قريش من هنا كان الوقت مناسبا جدا لأن يأخذ المسلمون أموال قريش في تلك القافلة، و يحتفظوا بها ريثما تفرج قريش عن أموال المسلمين المهاجرين المصادرة بمكة، فاذا لجّوا و أصرّوا في مصادرة أموال المسلمين قسّم
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢١٧.
[٢] المغازي: ج ١ ص ١٩.