تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٠ - ٥٩ تأريخ المباهلة عاما و شهرا و يوما
(١)
٥٩ تأريخ المباهلة عاما و شهرا و يوما
إن حادثة المباهلة من قضايا التاريخ الاسلامي المعروفة المتواترة التي جاء ذكرها في كتب التفسير، و التاريخ و الحديث بصورة مبسوطة و مفصّلة لمناسبة و اخرى، و تتلخص هذه القصة فيما يلي:
لقد كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- يوم راسل ملوك العالم و امراءه يدعوهم الى الاسلام- كتب كتابا الى اسقف نجران «ابو حارثة» دعا فيه أهل نجران إلى الاسلام و لما تسلّم أبو حارثة كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شاور جماعة من اصحابه، فاشاروا عليه بأن يبعثوا وفدا يمثلون أهل نجران إلى المدينة، ليتفاوضوا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن كثب.
و فعلا قدم الوفد المذكور المدينة، و التقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد مداولات و مفاوضات كثيرة اقترح النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك الوفد المباهلة بأمر اللّه سبحانه، بأن يخرج الجميع (الطرفان) إلى الصحراء، و يدعو كل واحد من الجانبين على الآخر فرضوا باقتراح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكنّهم أحجموا عن المباهلة لما شاهدوا ما عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حالة معنوية، و روحانية عظيمة، حيث أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اصطحب معه إلى المباهلة أربعة انفار من أفضل أحبته و أعزته، و تقرّر أن ينضوي نصارى نجران تحت مظلة الحكومة الاسلامية و هم على دينهم شريطة أن يدفعوا جزية (و هي مبلغ ضئيل).