تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٨٤ - وصايا النبي
«أدعوا لي أخي».
(١) فعرف الجميع بأنه يريد عليا (عليه السلام) فدعوا له عليا فقال:
«ادن منّي».
فدنا منه عليّ (عليه السلام) فاستند إليه فلم يزل مستندا إليه يكلّمه [١].
فلم يلبث أن بدت عليه (صلّى اللّه عليه و آله) علامات الاحتضار.
سأل رجل ابن عباس: هل توفّي رسول اللّه في حجر أحد قال: توفي و هو لمستند إلى صدر علي.
فقال السائل: قلت: فان عائشة قالت: توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين سحرى و نحرى.
فكذبها ابن عباس و قال: أتعقل؟ و اللّه لتوفّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه لمستند إلى صدر عليّ و هو الذي غسّله، و أخي الفضل بن عباس [٢].
(٢) و قد صرح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في إحدى خطبه حيث قال:
«و لقد قبض رسول اللّه و إنّ رأسه لعلى صدري ... و لقد وليت غسله و الملائكة أعواني» [٣].
و ينقل بعض المحدثين أن آخر جملة قالها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في آخر لحظة من حياته الشريفة هي جملة: «لا، إلى الرفيق الأعلى»، و كأنّ ملك الموت خيّره عند قبض روحه الشريفة في أن يصحّ من مرضه و يبقى أو يلبي دعوة ربّه، و يلتحق بالرفيق الأعلى، فعبر بجملته هذه عن رغبته في اللحاق بربه، ليعيش مع الذين أشار إليهم قوله سبحانه:
«فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٦٣.
[٢] المصدر: ج ٢ ص ٢٦٣.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٧.