تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٨ - مندوبو قريش عند النبي
(١) و لما علمت طليعة قريش بمسير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لحقت به، حتى اقتربت منه و حاصرت موكبه و رجاله فكان على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اذا أراد أن يواصل سيره باتجاه مكة ان يخترق صفوف رجال قريش، فيسفك دماءهم، و يعبر على أجسادهم، و حينئذ كان الجميع يرى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يهدف العمرة و الزيارة بل يريد الحرب و القتال، فكان مثل هذا العمل يسيء إلى سمعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يضر بهدفه السلميّ.
ثم إن قتل هؤلاء النفر من طليعة قريش لا يزيل جميع الموانع من طريقه، لأن قريشا كانت تبعث بإمدادات مستمرة، و لم يكن لينته إلى هذا الحدّ.
هذا مضافا إلى أن المسلمين ما كانوا يحملون معهم حينذاك- إلّا ما يحمله المسافر العاديّ من السلاح، و مع هذه الحال لم يكن القتال أمرا صحيحا، و حكيما بل كان يجب ان تحلّ المشكلة عن طريق التفاوض.
(٢) و لهذا عند ما نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك المنطقة قال:
«لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة يسألونني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إياها» [١].
و لقد بلغ كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا مسامع الناس، و كان من الطبيعي أن يسمع به العدو أيضا، و لهذا بعثوا برجال من شخصيّاتهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليتعرفوا على هدفه الاصلي من هذا السفر.
(٣)
مندوبو قريش عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
بعثت قريش بعدة مندوبين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليتعرفوا على مقصده و هدفه في هذا السفر.
و كان أول أولئك المبعوثين هو: «بديل بن ورقاء الخزاعي» الذي أتى
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٧٠- ٢٧٢.