تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٧ - ٤٢ رحلة سياسيّة دينيّة قصة الحديبية
و لقد أرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عينا له ليخبره عن قريش إذا وجدهم في أثناء الطريق.
(١) و لما كان رسول اللّه بعسفان (و هي منطقة بين الجحفة و مكة) أتاه رجل خزاعيّ كان يتقصى الاخبار لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فعاهدوا اللّه أن لا تدخلها أبدا و هذا «خالد بن الوليد» في خيلهم (و كانوا مائتين) قد قدّموها الى كراع الغميم. (و هي موضع بين مكة و المدينة أمام عسفان بثمانية أميال).
فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعزم قريش على منعه و منع اصحابه من العمرة قال:
«يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلّوا بيني و بين سائر العرب، فان هم أصابوني كان الذي أرادوا، و إن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، و إن لم يفعلوا قاتلوا و بهم قوة، فما تظنّ قريش، فو اللّه لا أزال اجاهد على الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه به، أو تنفرد هذه السالفة [١] (أي أقتل أو أموت).
(٢) ثم طلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يدلّه على طريق آخر غير الطريق الذي هم بها لكي يتجنب مواجهة طليعة قريش بقيادة «خالد بن الوليد».
فتعهّد رجل من بني أسلم بذلك فسلك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه طريقا وعرا كثيرة الحجارة بين شعاب حتى انتهوا إلى منطقة سهلة تدعى بالحديبية، فبركت هناك ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما هذا لها عادة، و لكن حبسها حابس الفيل بمكة» [٢].
ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس أن ينزلوا في ذلك المكان فنزلوا.
[١] السالفة: صفحة العنق، و كنى بهذه الجملة عن الموت لأنّها لا تنفرد عمّا يليها الّا بالموت.
[٢] بحار الانوار: ج ٢٠ ص ٣٢٩ و غيره. و قد أشار بهذا الكلام إلى واقعة الفيل.