تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٩ - بما ذا يجب أن تقابل هذه الجريمة؟
ثم دعا محمد بن مسلمة و أمره بأن يذهب إلى بني النضير، و يبلغ سادتهم، من قبله رسالة.
فخرج محمد بن مسلمة الأنصاري الاوسي [١] الى بني النضير و قال لسادتهم:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرسلني إليكم يقول:
«قد نقضتم العهد الّذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي.
اخرجوا من بلادي فقد أجّلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه».
(١) فأحدثت هذه الرسالة الشديدة اللهجة و الساخنة المضمون انكسارا عجيبا في يهود بني النضير، و أخذوا يتلاومون، و أخذ يحمّل كل واحد منهم الآخر مسئولية هذه القضية.
فاقترح عليهم أحد سادتهم أن يعتنقوا الاسلام، و يؤمنوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكن عنادهم منعهم من القبول بهذا الاقتراح. و عمتهم حالة يرثى لها من الحيرة، و الانقطاع، فقالوا لمبعوث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا محمّد ما كنّا نرى أن يأتي بهذا رجل من الاوس.
و يقصدون أنه كان بيننا و بين الأوس حلف فما بالك تريد حربنا الآن.
فقال محمد بن مسلمة: تغيّرت القلوب.
(٢) و قد كان هذا الاجراء متطابقا مع ما جاء في ميثاق التعايش الذي عقده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع يهود يثرب ابان دخوله المدينة، و قد وقع عليه عن اليهود بني النضير حيي بن أخطب، و قد نقلنا في ما سبق النصّ الكامل لهذا الميثاق و ها نحن ندرج هنا قسما منه ليتضح ما ذكرناه.
جاء في أحد بنود الميثاق (العهد):
«ألّا يعينوا (أي بنو النضير و بنو قريظة و بنو قينقاع) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح و لا بكراع في السرّ و العلانية لا بليل و لا بنهار و اللّه بذلك عليهم شهيد، فان فعلوا فرسول اللّه في حل
[١] المغازي: ج ١ ص ٣٦٦.