تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٧ - ٣٤ غزوة «بني النضير»
جلس مستندا الى جدار بيت من بيوتهم و اخذ يكلمهم [١].
(١) ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احسّ بشرّ من ذلك الترحيب الحارّ الذي قابلته به رجال بني النضير، و الذي رافق حركات مشبوهة منهم!!
هذا مضافا إلى أنه (صلّى اللّه عليه و آله) شاهدهم و قد خلا بعضهم إلى بعض يتناجون و يتهامسون الأمر الذي يدعو الى الشك، و يورث سوء الظن!!
و قد كان سوء الظن هذا في محله، فقد قرر سادة يهود- لمّا أتاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رهط قليل من أصحابه- أن يتخلصوا منه باغتياله و الغدر به على حين غفلة منه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانتدبوا أحدهم و هو «عمرو بن جحاش» لتنفيذ هذه الجريمة، و ذلك بأن يعلو على البيت الذي استند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جداره فيلقى عليه صخرة تقتله.
(٢) إلّا أنّ هذه المؤامرة انكشفت- و لحسن الحظ- قبل تنفيذها، إما من خلال حركات اولئك اليهود الخبثاء، المشبوهة، أو بخبر أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من السماء، كما يروي ابن هشام و الواقدي في مؤلفيهما.
فنهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سريعا، كأنه يريد حاجة، و توجه من توّه إلى المدينة دون أن يخبر أصحابه الذين أتوا معه، بقصده.
و بقي أصحابه هناك ينتظرون عودته من حاجته دون جدوى.
و ندمت يهود على ما صنعت، و اضطربت لذلك اضطرابا شديدا، و اصابتها حيرة شديدة فيما يجب أن تقوم به.
فمن جهة خشيت أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد علم بمؤامرتهم و تواطئهم، فيقدم على تأديبهم لنقضهم ميثاق التعايش السلميّ، و لتواطئهم القبيح، و مكرهم السيئ.
(٣) و من ناحية اخرى أخذت تفكّر في أن تنتقم من أصحابه الموجودين هنا إن هو فاتهم، و لكنها خشيت أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تأزّم الموقف، و ان ينتقم
[١] يقول صاحب المغازي: إن النبيّ جاء بني النضير في ناديهم ج ١ ص ٣٦٤.