تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٥ - المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين
يرجع فريق التبليغ إلى المدينة.
(١) لقد كانت خطة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطة مدروسة و صحيحة لأن جماعة المبلّغين الثانية لم تقتل على يد قبيلة أبي براء، و مع أن ابن أخيه عامر بن الطفيل قد استصرخ قبيلة أبي براء التي كانت قبيلته أيضا، ضدّ جماعة المبلّغين إلّا أن قبيلة أبي براء أبت أن تنفر معه، و لم يستجب لندائه أحد منهم بل قالوا:
لن يخفر جوار أبي براء. و لما أيس منهم استصرخ قبيلة اخرى لا تمتّ إلى قبيلة أبي براء بصلة، فاقدمت تلك القبائل على محاصرة الدعاة الأربعين و مقاتلتهم.
ثم إن جماعة المبلّغين المذكورة كانت قد بعثت عند مغادرتها المدينة و توجهها الى منطقة أبي براء رجلين من رجالها هما: عمرو بن أميّة و «حارث بن الصمة» [١] ليرعيا إبل الجماعة و يحافظا عليها، و بينما كان الرجلان يقومان بواجبهما اذ أغار عليهما «عامر بن الطفيل». فقتل حارث بن الصمة، و اطلق سراح عمرو بن اميّة.
(٢) فعاد عامر الى المدينة، في اثناء الطريق التقى رجلين من العامريين فرافقهما و أمهلهما حتى اذا ناما وثب عليهما فقتلهما، و هو يرى بأنه انتقم لزملائه من المسلمين من بني عامر، و قد أخطأ في تصوره هذا لأن بني عامر لم تخفر جوار سيدها أبي براء و لم تنقض أمانة كما أسلفنا، و لم يشترك في جريمة قتل الدعاة الأربعين.
فلما قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره الخبر، حزن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لذلك و قال لعمرو:
«بئس ما صنعت، قتلت رجلين كان لهما مني أمان و جوار، لا دفعن ديتهما».
و لكن الاجابة الاكثر وضوحا على هذا الاعتراض (او السؤال) هو ما يذكره ابن سعد صاحب الطبقات إذ يقول: و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خبر أهل بئر معونة، و جاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عديّ و مرثد بن أبي مرثد [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٦٨ و صاحب السيرة يرى انه المنذر بن محمد.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٥٢ و ٥٣.