تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨ - ٢٨ تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
القديم و الجديد، و لكن تنامي قوة المسلمين و اشتداد ساعدهم أحدث رعبا كبيرا، و أوجد قلقا واسعا في أوساط اليهود القاطنين في المدينة لأن تقدّم الاسلام و المسلمين المطرد كان يدلّ على أن الدين الاسلامي سيعمّ في أقرب وقت كل أنحاء شبه الجزيرة العربية، و ستتقلّص (بل تزول) في المقابل قوة اليهود و سلطانهم، و مكانتهم، من هنا نصب أحبار اليهود العداوة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عمدوا إلى ممارسة سلسلة من الأعمال الإجهاضية و الإيذائية.
(١) لقد أخذوا يؤذون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين بمختلف أنحاء الطرق و بشتى الوسائل و السبل، و المعاذير و الحجج و من جملتها التذرع بقضيّة صلاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين الى بيت المقدس.
فكانوا يقولون معيّرين إياه: أنت تابع لنا تصلي الى قبلتنا!!
أو كانوا يقولون: تخالفنا يا محمّد في ديننا و تتبع قبلتنا [١].
فشقّ هذا الكلام على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اغتم لذلك غما شديدا فكان يخرج من بيته في منتصف الليل و يتطلع في آفاق السماء ينتظر من اللّه أمرا و وحيا في هذا المجال كما تفيد الآية الآتية:
«قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها» [٢].
(٢) و يستفاد من الآيات القرآنية في هذا المجال أنه كان لتغيير القبلة مضافا إلى الردّ على دعوى اليهود سبب آخر أيضا.
و هو أن هذه المسألة كانت من المسائل الاختبارية التي اراد اللّه تعال بها ان يمتحن المسلمين، و يميّز المؤمن الواقعي الحقيقي عن أدعياء الايمان، المنتحلين له كذبا و نفاقا، و أن يعرف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) به من حوله معرفة جيدة لأن إتباع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الأمر الثاني الذي نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثناء الصلاة (و هو التوجه إلى المسجد الحرام) كان علامة قوية
[١] مجمع البيان: ج ١ ص ٢٥٥ أو: ما درى محمّد و أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم.
[٢] البقرة: ١٤٤.