تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤ - غزوة بدر
للقتال، و لكنهما تفرقا و لم يقع قتال لوساطة قام بها «مجديّ بن عمرو» الذي كان حليفا للفريقين، فانصرف حمزة راجعا الى المدينة، و توجّه أبو جهل في غيره و أصحابه إلى مكة [١].
(١)
تهديد خطوط قريش التجارية
غزوة بدر:
انقضت السنة الاولى من الهجرة بكل حوادثها الحلوة و المرة، و المسرّة و المحزنة، و دخل النبيّ و أصحابه العام الثاني من الهجرة.
و السنة الثانية من الهجرة تتضمن حوادث عظيمة و باهرة، و من أبرزها حادثتان تحظيان بمزيد من الاهمية احداهما: تغيير القبلة و الأخرى وقعة بدر الكبرى.
و لكي تتضح أسباب و علل معركة بدر نذكر سلسلة من الوقائع التي وقعت قبلها، اذ بتحليلها و دراستها تتضح أسباب معركة بدر.
لقد كان من بين الحوادث التي وقعت في أواخر السنة الاولى و بدايات السنة الثانية من الهجرة: بعث «الدوريات العسكرية» الى خطوط قريش التجارية [٢] و الآن يجب أن نرى ما هو هدف الحكومة الاسلامية من هذه البعوث
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٢٢ فما بعد، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٨٦- ١٩٠، امتاع الاسماع:
ص ٥١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٧٧ و ٧٨ و المغازي للواقدي: ج ١ ص ٩- ١٩.
[٢] لقد بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دوريات عسكرية عديدة إلى ضواحي المدينة و أطرافها لتهديد قوافل قريش التجارية.
و قد كان ينبغي- طبقا للترتيب الموضوعي و التسلسل التاريخي- أن نذكر بعض السرايا مثل سرية حمزة و سرية عبيدة بن الحارث في فصل وقائع السنة الاولى للهجرة، بيد أنه لوجود مناسبة بينها و بين حوادث السنة الثانية ذكرناها في أحداث السنة الثانية.
هذا مضافا الى أن ابن هشام- تبعا لابن إسحاق- يرى وقوع هذه الحوادث في السنة الثانية من الهجرة و ان كان الواقدي يعتبر بعضها من حوادث السنة الاولى.