تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٥ - غزوة بدر
العسكرية.
(١) هناك مصطلحان رائجان في كتابات المؤرخين و كتّاب السيرة أكثر من أي مصطلح آخر و هما لفظة: «الغزوة» و «السرّيّة» [١].
و المقصود من «الغزوة» تلك العمليات العسكرية التي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشارك فيها بنفسه، و يتولى قيادتها بشخصه.
على حين يكون المقصود من «السريّة» إرسال مجموعات عسكرية و فرق و كتائب نظاميّة لا يشترك فيها رسول اللّه بنفسه بل يؤمّر عليها أحد قادته العسكريّين و يوجّهها إلى الوجهة التي يريدها.
و قد احصيت غزوات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكانت (٢٧) أو (٢٦) غزوة.
و يعود الاختلاف في العدد الى أن بعض المؤرخين يعتبر غزوة «خيبر» و غزوة «وادي القرى» اللتين حدثتا تباعا و من دون فاصلة غزوتين و البعض الآخر عدّهما غزوة واحدة [٢].
(٢) و قد وقع نظير هذا الخلاف في تعداد سرايا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا فأحصى المؤرخون (٣٥)، (٣٦)، (٤٨)، و حتى (٦٦) سرية.
و يعود هذا الاختلاف إلى أن بعض السرايا لم يحسب لها حساب لقلّة أفرادها، و لهذا حدث هذا الاختلاف في العدد.
من هنا كلّما ذكرنا لفظ السرّية قصدنا منه ما لم يشارك فيه النبيّ، و كلما ذكرنا لفظ الغزوة قصدنا منه ما شارك فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه.
و قد أحجمنا عن ذكر السرايا إلّا سرايا السنوات الاولى من الهجرة لأن في بيان هذه الطائفة من السرايا أثرا مهما في تفسير بعض الغزوات مثل غزوة «بدر».
و إليك بيان هذه السرايا و الغزوات و شرح تفاصيلها.
[١] راجع المحبّر: ص ١١٠- ١١٦.
[٢] مروج الذهب: ج ٢ ص ٢٨٧ و ٢٨٨.