تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧ - النبيّ
بقرب ينبع على بعد ٩٠ كيلومترا من المدينة تقريبا) و لكنه لم يظفر بقافلة قريش التي كان يقودها «أميّة بن خلف» و على رأس مائة رجل من قريش، فرجع الى المدينة.
(١) ٦- و في منتصف شهر جمادى الاولى من السنة الثانية للهجرة جاء الخبر أن قافلة قريش التجارية تخرج من مكة بقيادة أبي سفيان تريد الشام للتجارة، و قد جمعت قريش كل أموالها في تلك القافلة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جمع من أصحابه لاعتراضها حتى بلغ «ذات العشيرة» و قد استعمل على مكة هذه المرّة «أبا سلمة بن عبد الأسد»، و بقي (صلّى اللّه عليه و آله) في ذات العشيرة إلى أوائل شهر جمادى الآخرة ينتظر قافلة قريش، و لكنه لم يظفر بها، ثم وادع فيها بني مدلج و عقد معاهدة عدم اعتداء ذكرتها المصادر التاريخية بالنص [١].
و قال ابن الأثير: في هذه الغزوة (و المكان) نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جماعته في بواط عند عين فنام علي و عمّار فوجدهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نائمين في رقعاء من التراب فايقظهما، و حرّك عليّا فقال: قم يا أبا تراب أ لا اخبرك باشقى الناس: أحيمر ثمود عاقر الناقة، و الذي يضربك على هذه [يعني قرنه] فيخضّب هذه منها [يعني لحيته] [٢].
(٢) ٧- بعد أن رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة بعد اليأس من قافلة قريش لم يقم بالمدينة الّا ليالي قلائل لا تبلغ العشر حتى هاجم «كرز بن جابر الفهري» على ابل أهل المدينة و مواشيهم التي كانت قد سرحت للرعى بالغداة.
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في طلبه و قد استعمل على المدينة زيد بن حارثة حتى بلغ واديا من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر فلم يدركه ثم رجع (صلّى اللّه عليه و آله) و من معه الى المدينة فأقام بها بقية جمادى الآخرة و رجبا
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٥٩٨، تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٦٣.
[٢] الكامل: ج ٢ ص ١١٢ و المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٤٠ و ١٤١.