تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١١ - دور حزب النفاق أيضا
و قد كان رأس هذا الحزب هو «عبد اللّه بن أبي» و «مالك بن أبي» و .. و ..
و لمّا سمع هؤلاء المنافقون بما يلقاه بنو النضير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرسلوا إليهم من يقول لهم: لا تخرجوا من دياركم و أموالكم، و أقيموا في حصونكم، فان معي ألفين من قومي و غيرهم من العرب، يدخلون معكم حصنكم فيموتون من آخرهم قبل أن يوصل إليكم و تمدكم قريظة فانه لن يخذلونكم، و يمدّكم حلفاؤكم من غطفان؟!
و لقد جرّات هذه الوعود بني النضير، فانصرفوا عن فكرة الرضوخ لمطلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأغلقوا أبواب حصونهم، و أعدّوا عدة الحرب، و عزموا على أن يقاوموا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مهما كلّف الثمن، و لا يسمحوا للمسلمين بأن يسيطروا على بساتينهم و ممتلكاتهم دون عوض.
(١) فنصحهم أحد كبرائهم و هو «سلام بن مشكم» و شكك في وعود عبد اللّه بن أبي، و اعتبرها وعودا جوفاء، و قال: ليس رأي ابن أبيّ بشيء، فهو و اللّه جلاؤنا من أرضنا، و ذهاب أموالنا، أو سباء ذرارينا مع قتل مقاتلينا.
إلّا أن «حيي بن أخطب» أبي إلّا محاربة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حث الناس على المقاومة و الصمود، و أرسل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
إنا لا نبرح من دارنا و أموالنا فاصنع ما أنت صانع!!
(٢) فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برسالة «عبد اللّه بن ابي» إلى بني النضير، و و عوده لهم، فاستخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة، و سار (صلّى اللّه عليه و آله) في أصحابه مكبّرا لمحاصرة بني النضير فصلّى صلاة العصر بفضائهم و استقر في الطريق بين «بني النضير» و بين «بني قريظة» ليقطع بذلك سبيل الاتصال بين هذين الفريقين، و حاصر بني النضير ست ليال- حسب رواية ابن هشام- [١] أو خمسة عشر يوما حسب روايات آخرين، و لكن اليهود تحصنوا منه في الحصون، و أظهروا المقاومة، و الإصرار على الامتناع، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٩١، و هذا من التكتيكات العسكرية التي كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يستعملها ليقطع خطوط الارتباط بين الجماعات المتعاونة.