تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٤ - ٤٢ رحلة سياسيّة دينيّة قصة الحديبية
(١)
٤٢ رحلة سياسيّة دينيّة [قصة الحديبية]
كانت السنة الهجرية السادسة بكل حوادثها المرة و الحلوة تقترب من نهايتها عند ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام أنه دخل البيت (الكعبة) و حلق رأسه، و أخذ مفتاح البيت، و عرّف مع المعرفين، فقصّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذه الرؤيا على أصحابه و تفاءل به خيرا [١].
و لم يلبث أن أمر أصحابه بالتهيّؤ للعمرة، و دعا القبائل المجاورة التي كانت لا تزال على شركها و كفرها الى مرافقة المسلمين في هذه السفرة، و لهذا شاع في جميع أنحاء الجزيرة العربية أن المسلمين سيتجهون في شهر ذي القعدة صوب مكة يريدون العمرة.
و لقد كانت هذه السفرة الروحانية تنطوي- مضافا إلى العطاء الروحاني و المعنوي- على مصالح اجتماعية و أهداف سياسية، فقد عززت مكانة المسلمين في شبه الجزيرة العربية، و تسببت في انتشار دين التوحيد في أوساط المجتمع العربي آنذاك، و ذلك:
(٢) أولا: لأنّ القبائل العربية المشركة كانت تتصوّر أن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) يخالف كل عقائد العرب، و تقاليدهم الشعبية، و الدينية حتى فريضة الحج، و العمرة التي كانت تعد من ذكريات الاسلاف و مواريثهم.
[١] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٢٦.