تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٠ - مندوبو قريش عند النبي
و الحرب، بل عاد يهدد قريشا اذا هي أرادت صدّه عن ذلك.
فشق هذا الكلام و هذا التهديد على قريش و خافوا من مخالفته، فقالوا: مه، كفّ عنا يا حليس حتّى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.
(١) ثمّ بعثوا أخيرا «عروة بن مسعود الثقفي» و كان رجلا لبيبا تطمئن قريش إلى درايته و حكمته و خيره و كان لا يحبّ أن يمثّل قريشا في هذه المفاوضات لما رآه من معاملتهم مع الممثلين السابقين، و لكن قريشا تعهدت له بان تقبل بما تقول، و أعلنت له عن ثقتها الكاملة به، و بما سيخبر به، و بأنه غير متّهم عندهم.
فخرج من عندهم حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجلس بين يديه ثم قال: يا محمّد جمعت أو شاب الناس (أي أخلاطهم) ثم جئت بهم إلى أهلك و قبيلتك، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، و أيم اللّه لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا، (أو قال: أن يفرّوا عنك و يدعوك).
(٢) و عند ما بلغ ابن مسعود في كلامه إلى هذا قال له أبو بكر و كان جالسا خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ نحن ننكشف عنه، و ندعه؟
لقد كان «عروة» كأيّ دبلوماسيّ ماكر، يحاول إضعاف معنويات أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكلامه، و روغانه.
و أخيرا انتهت المباحثات دون جدوى. و هنا جعل «عروة» يتناول لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ازدراء به (صلّى اللّه عليه و آله)، و المغيرة بن شعبة- و كان واقفا على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- يقرع يده إذا تناول لحية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول اكفف يدك عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن لا تصل إليك.
فسأل عروة: يا محمّد من هذا؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة (و يبدو أن جميع من كان حول النبي آنذاك أو بعضهم كانوا مقنعين رعاية للظروف الأمنية).