تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٥ - زواج النبيّ بمطلقة متبناه لابطال سنة جاهلية اخرى
ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» [١].
فلا يكون الابن المتبنى و الولد الحقيقي في صعيد الموضوع سيان أبدا، فكيف في صعيد الاحكام كالتوارث، و الزواج و الطلاق و ما شابه ذلك.
فاذا ورث الولد الحقيقي من ابيه او بالعكس أو حرمت زوجة الولد الحقيقي على أبيه بعد طلاقها من زوجها لا يمكن أن نقول أن الابن المتبني يشبهه و يشترك معه في هذه الاحكام أبدا.
(١) و من المسلم به أنّ مثل هذا التشريك في الحقوق و الشؤون مضافا إلى كونه لا يستند الى أساس معقول و صحيح هو نوع من العبث بعامل النسب، و هو العنصر المهم في المجتمع السليم الصحيح.
و على هذا الاساس إذا كان التبني بدافع العاطفة أمرا مستحسنا و مقبولا، إلّا أنّه إذا كان بهدف إشراكه في سلسلة من الأحكام الاجتماعية التي هي من شئون الولد الحقيقي و حقوقه يعد أمرا بعيدا و غريبا جدا عن المحاسبات العلمية، و الاسس الموضوعية.
و لقد كان المجتمع العربي- كما اسلفنا- يعدّ الابن بالتبني كالولد الحقيقي دون فرق، و قد كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جانب اللّه تعالى بأن يقضي على هذا التقليد الجاهلي و السنة الخاطئة باجراء عملي صارخ و ذلك بالتزوج بزينب مطلّقة متبناه «زيد»، و يمحي من حياة المجتمع العربي هذا التقليد القبيح بالعمل الذي يفوق القول، و وضع القانون، في التأثير، و الفاعلية. و لم يكن لهذه الزيجة غير هذا السبب.
(٢) لقد كان هذا التقليد أمرا مقدّسا في المجتمع العربي بشكل كبير جدّا بحيث لم يكن أحد ليجرأ على نقضه و مخالفته و التزوج بمطلّقة دعيّه [٢] لقبحه في نظر العرب لذلك دعا اللّه سبحانه نبيّه الى القيام بهذا العمل الخطير، إذ قال:
[١] الأحزاب: ٤ و ٥، راجع تفسير الميزان: ج ١٦ ص ٢٩٠ و ٢٩١.
[٢] الدعيّ هو الابن المتبنى و جمعه أدعياء.