تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٩ - ٢- غزوة الخندق (الأحزاب)
وصفوا اليهود بالعلم و المعرفة، و طلبوا منهم حل مشكلتهم؟! «أجل لقد قال اليهود بوقاحة كبيرة: بل دينكم خير من دينه، و أنتم أولى بالحق، إنكم لتعظّمون هذا البيت، و تقومون على السقاية، و تنحرون البدن، و تعبدون ما كان عليه آباؤكم، فانتم أولى بالحق منه!!! [١].
و لقد أضافت اليهود بهذه الاجابة الوقحة و صمة عار اخرى الى سجلّهم الاسود، و زادوا تاريخهم المشؤوم سوادا، و سوء.
و لقد كانت هذه الغلطة فضيعة، و قبيحة الى درجة أنّ الكتّاب اليهود تأسّفوا لوقوعها، في ما بعد.
(١) فهذا هو الدكتور اسرائيل يكتب في كتابه: (تاريخ اليهود في بلاد العرب) حول هذا الموقف المشين جدا قائلا: «كان من واجب هؤلاء ألا يتورّطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش، و الا يصرّحوا امام زعماء قريش بأن عبادة الاصنام أفضل من التوحيد الاسلامي و لوأدى بهم الأمر الى عدم اجابة مطالبهم كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم و كل عزيز لديهم في سبيل ان يخذلوا المشركين، هذا فضلا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الاصنام انما كانوا يحاربون أنفسهم و يناقضون تعاليم التوراة» [٢].
(٢) و في الحقيقة أن هذا المنطق هو الذي يتوسّل به الساسة الماديون اليوم لإنجاح مقاصدهم، و تحقيق مآربهم. فهم يعتقدون- بكل جدّ- أن عليهم- لتحقيق أهدافهم- التوسل بكل وسيلة ممكنة مشروعة كانت أو غير مشروعة، و هذا هو مقولة «الغاية تبرر الوسيلة» التي طرحها ميكافيلي، و بالتالي فان «الاخلاق» في منظور هذه الجماعة هو ما يخدم مصالحهم و يحقق أغراضهم ليس إلّا.
إن القرآن الكريم يتحدث عن هذه الواقعة المرة فيقول:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ
[١] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٢١٧.
[٢] حياة محمّد: ص ٣٢٩.