تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٨ - علي في أرض طيّ
عنها، فقالوا: هذه جيوش محمّد. قال: فقلت: فقرّب إليّ أجمالي فقرّبها، فاحتملت بأهلي و ولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام فسلكت الجوشية [١] و قد تركت أختي في قومي.
(١) ثم تغزو خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قومي فتصيب (اختي) ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في سبايا من طيّ، و قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هربي الى الشام.
فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن فيه، فمرّ بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقامت إليه اختي و كانت امرأة جزلة، فقالت:
يا رسول اللّه هلك الوالد، و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ اللّه عليك.
قال: و من وافدك؟
فقالت: عديّ بن حاتم.
قال: الفارّ من اللّه و رسوله؟
(٢) ثم مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تركني حتى إذا كان من الغد مرّ بي، فقلت له مثل ذلك، و قال لي مثل ما قال بالأمس، حتى إذا كان من الغد مرّ بي و قد يئست منه، فاشار إليّ رجل من خلفه أن قومي فكلّميه، فقامت إليه، و قالت: يا رسول اللّه هلك الوالد، و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ اللّه عليك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني».
تقول اختي: فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ أن أكلمه فقيل: علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه.
(٣) ثم إن أختي أقامت حتى قدم ركب من بلّي او قضاعة قالت: و أنما اريد أن
[١] الجوشية: جبل للضباب قرب ضرية. من أرض نجد.