تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٠ - علي في أرض طيّ
و الصابئين)؟
قلت: بلى.
قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟
قلت: بلى.
قال: فان ذلك لم يحل لك في دينك.
(١) قلت: أجل و اللّه، و عرفت أنه نبي مرسل، يعلم ما يجهل، ثم قال: لعلّك يا عديّ إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فو اللّه ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، و لعلّك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم و قلة عددهم، فو اللّه ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت، لا تخاف، و لعلّك إنما يمنعك من دخول فيه أنّك ترى أنّ الملك و السلطان في غيرهم و أيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم.
قال عديّ: فاسلمت.
و كان عديّ يقول: قد مضت اثنتان و بقيت الثالثة و اللّه لتكوننّ، قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، و قد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحجّ هذا البيت، و أيم اللّه لتكونن الثالثة، ليفيضنّ المال حتى لا يوجد من يأخذه [١].
(٢) و لقد نقل العلامة الطبرسي في تفسير قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ» [٢] اللقاء الذي تمّ بين عدي و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول: قال عديّ انتهيت إلى رسول اللّه و هو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ...) حتى فرغ منها،
[١] المغازي: ج ٢ ص ٩٨٨ و ٩٨٩، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٧٨- ٥٨١، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة الامامية: ص ٣٥٢- ٣٥٤، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٤٥.
[٢] التوبة: ٣١.