تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٩ - إلى أيّ مدى ذهب الطابور الخامس في مشاغبته؟
خروجها من قبضة المسلمين- على تحريك العرب المشركين الوثنيين ضدّ الاسلام و المسلمين على نحو ما فعلت بنو النضير، و تعرّض المجتمع الاسلامي و الدولة الاسلامية الفتية لأخطار كبرى جدا، و تسبب في سفك دماء كثيرة.
(١) و لهذا لم يوافق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على اقتراحات مندوب بني قريظة، و عاد شأس إلى الحصن، و اخبر قومه بمقالة رسول اللّه عليه و آله، و رفضه لمقترحاته.
فقرر بنو قريظة التسليم للمسلمين من دون أي قيد أو شرط.
أو الرضا بما يحكم به سعد بن معاذ الأوسي- و كان حليفا لهم- في حقهم.
و لهذا عمدوا الى فتح باب الحصن، و دخل عليّ (عليه السلام) على رأس كتيبة خاصة من المسلمين الحصن و جرّدوا بني قريظة من السلاح، و حبسوهم في منازل «بني النجار» ليتقرر مصيرهم فيما بعد.
(٢) و حيث إن يهود بني قينقاع قد اسروا على أيدي جنود الاسلام، ثم عفي عنهم بوساطة من الخزرج و بخاصة «عبد اللّه بن ابي»، و انصرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن إهراق دمهم فيما مضى، لذا ضغط الاوسيون المتحالفون مع بني قريظة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصرّوا عليه اصرارا شديدا بأن يعفو عن بني قريظة الذين كانوا متحالفين مع الأوس من قبل أن يقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة، و ذلك منافسة للخزرج، و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قاوم هذا الطلب، و قال لهم:
«أ لا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم»؟
قالوا: بلى.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذاك إلى «سعد بن معاذ» فهو يحكم فيهم.
(٣) و الطريف أن اليهود قد قبلوا هم أيضا بما يحكم به سعد بن معاذ فقد بعث بنو قريظة الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- كما يروى ابن هشام [١] و الشيخ
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٤٠.