تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١١ - تقسيم غنائم الحرب
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن تجمع الغنائم كلها في مكان واحد، ثم أمر (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا بأن ينادي في الناس:
«أدّوا الخيط و المخيط، فانّ الغلول عار و شنار و نار يوم القيامة» [١].
(١) و لقد شدّد قادة الاسلام و ائمته الحقيقيون على أهميّة الامانة تشديدا بالغا حتى أنهم اعتبروا ردّ الامانة- مهما صغرت و دقت- من علائم الايمان، و الخيانة و عدم ردّها من علائم النفاق.
من هنا عند ما عثر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رحل مسلم من المقاتلين شيئا من أموال الغنيمة لم يردّها إلى بيت المال لم يصلّ على جنازة ذلك الرجل عند ما استشهد، و إليك تفصيل هذه الحادثة.
لما انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه من خيبر و مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غلام له، يقوم له بشئونه، و فيما كان ذلك يضع رحل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أتاه سهم لا يعلم راميه فأصابه فقتله، فقال المسلمون:
هنيئا له الجنة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«و الّذي نفس محمّد بيده إنّ شملته [٢] الآن لتحترق عليه في النار، كان قد غلّها من فيء المسلمين يوم خيبر»!!
(٢) فسمع رجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الكلام فأتاه و قال:
يا رسول اللّه، أصبت شراكين لنعلين لي فقال (صلّى اللّه عليه و آله) «يقدّ لك مثلهما في النار» [٣].
و هذه القصة تفضح أيضا دسائس بعض المستشرقين، لأنهم كانوا يصفون حروب الاسلام و معاركه العادلة بأنها كانت من أجل الاغارة على أموال الناس
[١] وسائل الشيعة: ج باب جهاد النفس الحديث ٤، المغازي: ج ٢ ص ٦٨١.
[٢] الشملة كساء غليظ يلتحف به.
[٣] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٣٩، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٢٣ و ٣٢٤.