تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٥٧ - ٦٣ (١) ١- المتنبئون كذبا أدعياء النبوة ٢- التفكير في أمر الروم
الكذّاب» إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ففتح أحد كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الرسالة و قرأها عليه فكان مضمونها ان شخصا باليمامة يدعى «مسيلمة» يدّعي النبوة و يشرك نفسه مع رسول الإسلام في أمر الرسالة، و يريد من خلال كتابه أن يبلغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و يعرّفه بنبوته.
(١) و قد اثبتت كتب السير و التواريخ الاسلامية نصّ الكتاب المذكور.
و يوحي اسلوب الرسالة المذكورة بأنّ صاحبها اراد تقليد الاسلوب القرآني في البيان و التعبير و لكن محاولته باءت بالفشل فلم يستطع تقليده، و اتى بعبارات خاوية خالية من روح، يفوقها الكلام العادي في القوة بدرجات.
فلقد كتب «مسيلمة» في كتابه هذا: [١].
أما بعد، فاني قد اشركت في الأمر معك، و ان لنا نصف الأرض، و لقريش نصف الارض، و لكنّ قريشا قوما يعتدون.
و لما وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على مضمون الرسالة، التفت إلى من حملها إليه و قال: «أما و اللّه لو لا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما لأنكما أسلمتما من قبل و قبلتما برسالتي فلم اتبعتما هذا الاحمق و تركتما دينكما».
(٢) ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أملى على كاتبه كتابا إلى مسيلمة قصير المحتوى، مفحم المفاد. و إليك نصّ رسالة النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«بسم اللّه الرحمن الرحيم.
من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب السلام على من اتبع الهدى.
أما بعد فانّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين» [٢].
[١] و من شدة جهله أنه لم يبدأ كتابه باسم اللّه، بل و لم يفعل ما فعله حتى المشركون في العهد الجاهليّ.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٠٠ و ٦٠١ و تكفي مقارنة بين نص الكتابين في معرفة حقيقة الشخصين.