تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١ - خطة أخرى للقضاء على الحكومة الاسلامية
«يا معشر المسلمين، اللّه اللّه أ بدعوى الجاهلية و أنا بين أظهركم بعد أن هداكم للإسلام، و أكرمكم به، و قطع به عنكم أمر الجاهليّة، و استنقذكم به من الكفر، و ألّف بين قلوبكم؟؟».
فعرف القوم أنها مؤامرة مبيّتة من اليهود اعداء الاسلام و المسلمين، و كيد خبيث منهم، فندموا على ما حدث، و بكوا و عانق الرجال من الأوس و الخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سامعين مطيعين، و أطفأ اللّه عنهم كيد أعدائهم [١].
(١) إلّا أن مؤامرات اليهود لم تتوقف عند هذا الحدّ، و لم تنته بهذا، فقد اتسعت دائرة خيانتهم و جنايتهم، و نقضهم للعهد و أقاموا علاقات سرية و خاصة مع مشركي الأوس و الخزرج، و مع المنافقين و المترددين في اسلامهم و اعتقادهم، و اشتركوا بصورة صريحة في اعتداءات قريش على المسلمين، و في الحروب التي وقعت بين الطرفين، و كانوا يقدّمون كل ما أمكنهم من الدعم و المساعدة للوثنيين، و يعملون لصالحهم!!
و قد جرت هذه النشاطات السرّية و العلنية المضادّة المعادية للاسلام و المسلمين، و هذا التعاون المشؤوم مع مشركي قريش، جرت إلى وقوع مصادمات و حروب دامية بين المسلمين و الطوائف اليهودية أدت في المآل إلى القضاء على الوجود اليهودي في المدينة.
(٢) و سيأتي ذكر هذه الحوادث في وقائع السنة الثالثة و الرابعة من الهجرة، و سيتضح هناك كيف أن الجماعة اليهودية ردت على الجميل الذي تعكسه كلتا المعاهدتين من أولهما الى آخرهما، بنقض العهد، و معاداة الاسلام و المسلمين، و التآمر ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة، و بنصرة أعدائه، و دعم خصومه، الأمر الذي أجبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على تجاهل تلك المعاهدات الودية و الانسانية و من ثم محاربتهم، و إخراجهم من المدينة و ما حولها و القضاء على
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٥٥٥- ٥٥٧.