تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٩ - مراسم الزواج تقام ببساطة
قطّ بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبيّ و مداراته له فضلا عن مقايسته بعليّ أبي ذرّيّته و سيّد عترته.
و قد اتّهم الرجل نبيّ الإسلام بعد العمل على سعادة ابنته الطاهرة المطهّرة بنصّ الكتاب العزيز، و يقذف عليّا بالتألّم من ذلك، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم إذا أصبح أتى باب عليّ و فاطمة و هو يقول: يرحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا. و كان لم يزل يقول: فاطمة أحبّ الناس إليّ.
و يقول: أحبّ الناس إليّ من النساء فاطمة.
و يقول: أحبّ أهلي إليّ فاطمة.
و كان عمر يقول لفاطمة: و اللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه منك [١].
و ما أقبح الرجل في تقوّله على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم بعدّه لعليّ غير قوّام بجليل الأعمال. و قد وازره و ناصره و عاضده بتمام معنى الكلمة بكلّ حول و طول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه، فصار بذلك له نفسا و أخا و وزيرا و وصيّا و خليفة و وارثا و وليّا بعده، و كان قائده الوحيد في حروبه و مغازيه، و هو ذلك الملقّب بقائد الغرّ المحجّلين وحيا من اللّه العزيز في ليلة أسرى بنبيّه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى [٢].
و ممّا يعجّب بل و يؤسف أن نجد العقاد كاتب النيل الكبير يذهب هذا المذهب، و ينحو هذا المنحى ذاته من سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّ الامامين الهمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فيسطر في كتابه «فاطمة الزهراء و الفاطميّون» [٣] شيئا من هذه العبارات و المقالات التافهة التي لا يليق بكاتب مثله عرف بالتحقيق و الفهم، ان يدرجها في مؤلفه.
[١] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٥٠ و صححه.
[٢] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٣٨ و صححه، الرياض النضرة: ج ٢ ص ١٧٧، شمس الاخبار:
ص ٣٩، أسد الغابة: ج ١ ص ٦٩، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٢١.
[٣] راجع ص ٣٢ و ٣٣.