تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٢ - ٣١ جرائم «بني قينقاع»
من هنا بدأ يهود بني قينقاع قبل غيرهم من طوائف اليهود العائشة في تلك الديار بتدبير المؤامرات، و ممارسة الأعمال الإيذائية ضدّ المسلمين و القيام بالحرب الباردة (الإعلامية) ضدّهم، و ذلك بنشر الأكاذيب و بثّ المعلومات الكاذبة، و اطلاق الشعارات القبيحة، و انشاد القصائد التي من شأنها الاساءة الى المسلمين و تحقيرهم، و تخريب معنوياتهم.
و بهذا يكون اليهود قد بدءوا عمليّا بنقض معاهدة التعايش السلمي التي ذكرناها سلفا، و التي عقدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معهم في إبّان قدومه المدينة.
(١) و لم تكن هذه الحرب الباردة الشريرة لتبرر تصدي القوى الاسلامية لها بالحرب الساخنة، و استعمال السلاح، لأن ما يمكن حله بسلاح المنطق لا يحبذ أن يعالج بمنطق السلاح، و خاصة أن الرد الساخن و المسلح يؤدي إلى زعزعة الأمن و الاستقرار في المدينة، و الحال أن المحافظة على الوحدة السياسية، و استتباب الأمن و الاستقرار في المدينة كان مما يهمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جدا و هو يواجه أعداء أشداء من الخارج.
فلم يكن من مصلحة الاسلام و المسلمين تفجير الموقف في عاصمة الاسلام، يومئذ.
و لهذا- و بغية اتمام الحجة على يهود بني قينقاع- وقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم في سوقهم بعد أن جمعهم فيه ثم قال لهم:
«يا معشر يهود احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش من النقمة، و أسلموا، فانكم قد عرفتم انّي رسول اللّه (أو أني نبي مرسل) تجدون ذلك في كتابكم و عهد اللّه إليكم».
و هنا نزل قول اللّه تعالى:
«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَ اللَّهُ