تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٥٠ - واقعة الغدير خالدة الى الأبد
(١) و حيث أن المجتمع الاسلاميّ في العصور الغابرة و كذا الطائفة الشيعية كانوا يعتبرون هذا اليوم عيدا كبيرا من الأعياد الدينية، و كانوا يقيمون فيها ما يقيمونه من المراسيم في الاعياد الاسلامية لهذا فان هذه الحادثة التاريخية (حادثة الغدير) قد اتخذت طابع الابديّة و الخلود الذي لا تمحى معه خاطرتها من الأذهان و الخواطر.
هذا و يستفاد من مراجعة التاريخ بوضوح أن اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام كان معروفا بين المسلمين بيوم عيد الغدير و كانت هذه التسمية تخطى بشهرة كبيرة إلى درجة أن ابن خلّكان يقول حول «المستعلي بن المستنصر»: فبويع في يوم غدير خمّ و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة ٤٨٧ [١].
(٢) و قال في ترجمة المستنصر باللّه العبيدي: و توفي ليلة الخميس لا ثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع و ثمانين و اربعمائة، قلت: و هذه هي ليلة عيد الغدير اعني ليلة الثامن عشر من شهر ذي الحجة و هو غدير خم [٢].
و قد عدّه ابو ريحان البيروني في كتابه «الآثار الباقية» ممّا استعمله أهل الاسلام من الأعياد [٣].
و ليس ابن خلّكان و ابو ريحان البيروني، هما الوحيدان اللذان صرّحا بكون هذا اليوم هو عيد من الاعياد، بل هذا الثعالبيّ قد اعتبر هو الآخر ليلة الغدير من الليالي المعروفة بين المسلمين [٤].
إن عهد هذا العيد الاسلامي و جذوره ترجع إلى نفس يوم «الغدير» لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمر المهاجرين و الانصار بل أمر زوجاته و نساءه في ذلك
[١] وفيات الأعيان: ج ١ ص ٦٠.
[٢] وفيات الأعيان: ج ١ ص ٦٠.
[٣] ترجمة الآثار الباقية: ص ٣٩٥ الغدير: ج ١ ص ٢٦٧.
[٤] ثمار القلوب: ص ٥١١.