تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٨ - جنديان فدائيان
(١) ٢- «حنظلة» و هو شاب لم يكن قد جاوز الرابعة و العشرين من عمره آنذاك. و هو ابن «أبي عامر» عدوّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الذي كان مصداقا لقول اللّه تعالى «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ».
فقد اشترك والده أبو عامر الفاسق في معركة «احد» إلى جانب قريش ضد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ممن يكيدون للاسلام و ممن حرّض قريشا ضدّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استمرّ في معاداة الاسلام حتى النفس الأخير، و لم يأل جهدا في هذا السبيل.
و قد كان أبو عامر هذا هو السبب الرئيسيّ وراء حادثة مسجد «ضرار» التي سيأتي تفصيلها في حوادث السنة التاسعة من الهجرة.
غير أن علاقة الابوة و البنوة و ما يتبعها من احاسيس لم تصرف حنظلة عن الاشتراك في حرب ضد أبيه، ما دام أبوه على باطل و هو (أي حنظلة) على الحق فيوم خرج النبيّ مع أصحابه الى «احد» لمواجهة قريش كان حنظلة يريد البناء بزوجته ليلته، فقد تزوج بابنة «عبد اللّه بن ابيّ بن سلول» و كان عليه أن يقيم مراسيم الزفاف و العرس في الليلة التي خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى «احد» في صبيحتها المنصرمة.
(٢) و لكنه عند ما سمع مؤذن الجهاد، و دوّى نداؤه في اذنه بحيّر في ما يجب أن يفعله، فلم يجد مناصا من أن يستأذن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بان يتوقف في المدينة ليلة واحدة لاجراء مراسيم العرس و يقيم عند عروسته ثم يلتحق بالمعسكر الاسلامي صبيحة الغد من تلك الليلة.
و قد نزل في هذا الشأن- على رواية العلّامة المجلسي- قوله تعالى:
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ» [١].
[١] النور: ٦٢.