تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٠ - سفير النبيّ في أرض مصر
(١) «بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد بن عبد اللّه إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد فإني أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم، و أسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين، فإن تولّيت فإنّما عليك إثم القبط «و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد الّا اللّه و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون» [١].
فخرج «حاطب» بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى قدم «مصر»، و أراد الدخول على حاكمها، «المقوقس» علم بأنه يسكن في أحد قصوره الشامخة على ضفاف النهر، في الإسكندرية، فركب زورقا، نقله إلى قصر «المقوقس».
(٢) فلما وصل «حاطب» إلى قصر «المقوقس» أكرمه و أخذ كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرأه، و فكّر في مضمونه بعض الوقت، ثم قال لسفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو على من خالفه (أي من قومه) و أخرجوه من بلده إلى غيرها أن يسلّط عليهم.
فقال حاطب و كان حكيما فهيما: أ لست تشهد أن عيسى بن مريم رسول اللّه؟
فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم اللّه تعالى حتى رفعه اللّه إليه؟
فأعجب المقوقس- الذي لم يكن يتوقع أن يجابه بهذا المنطق القوى المفحم- برد حاطب و قال له: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم [٢].
(٣) فتجرأ حاطب لما رأى هذا الموقف الخاضع من ملك مصر و قال: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى (يعني فرعون) فأخذه اللّه نكال الآخرة
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٤٩، الدر المنثور: ج ١ ص ٤٠، أعيان الشيعة: ج ١ ص ٢٤٤.
[٢] اسد الغابة: ج ١ ص ٣٦٢.