تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٤ - المغيرة بن شعبة في البلاط المصري
(١) فاستاء رجال ثقيف من هذا الكلام و قالوا بكل صلافة و وقاحة: لو دخل الناس كلّهم معه ما دخلنا معه.
فهزّ المقوقس رأسه ساخرا بهم و قال: أنتم في اللعب [١]. بيد ان هذه الرواية لا توافق بقية المصادر التاريخية لان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كاتب ملوك العالم و قادته في السنة السابعة من الهجرة، على حين كان المغيرة في معركة الخندق قد آمن، و كان في الحديبية في صفوف المسلمين، حتى أنه كان بينه و بين مندوب قريش المفاوض عروة بن مسعود الثقفي مشاجرة مر ذكرها عند استعراض قصة الصلح.
و على فرض صحة هذه الرواية لا بد من القول بأن المغيرة لم يكن في وفد ثقيف.
(٢) و في الختام ينبغي أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أن الواقدي نقل نص رسالة النبي إلى عظيم القبط بصورة اخرى.
و لكن أسلوب الرسالة و عباراتها تدل على أن هذه الصورة لا أساس لها من الصحة، لانها تتضمن تهديدا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعظيم القبط بالحرب و الغزو اذ جاء فيه: «و أمرني (أي اللّه) بالإعذار و الانذار، و مقاتلة الكفار حتى يدينوا بديني» [٢].
و ممّا لا شك فيه أن هذا غير صحيح لأن امكانيات المسلمين في ذلك اليوم لم تكن لتسمح لهم بمقاتلة المكيين فكيف يغزو «مصر» و هي منطقة نائية جدا.
هذا مضافا إلى أن صدور مثل هذا الكلام عن النبي في أول دعوة له إلى الاسلام لا يتلاءم و نفسية و خلق ذلك الرجل العظيم الذي كان يقدّر الظروف آنذاك أفضل من غيره.
[١] السيرة الدحلانية: ج ٣ ص ٧٠.
[٢] فتوح الشام: ج ٢ ص ٢٣.