تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٥ - زمن المباهلة يوما و شهرا
و اليوم الرابع و العشرون أو الخامس و العشرون، و على قول: الحادي و العشرون، أو السابع و العشرون من ذلك الشهر.
(١) و الآن يجب أن نرى هل تنطبق هذه الاقوال على غيرها من الحوادث التاريخية القطعية أم لا؟
إن الدراسة التالية تثبت لنا أن قضية المباهلة من غير الممكن أن تكون قد وقعت في شهر ذي الحجة من السنة العاشرة مطلقا، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد توجّه الى مكة المكرمة لتعليم مناسك الحج في السنة العاشرة من الهجرة، و في اليوم الثامن عشر من هذا الشهر (و هو يوم الغدير) نصب في منطقة غدير خم التي تبعد عن الجحفة [١] بميلين [٢]، عليا خليفة على المسلمين من بعده.
و لم تكن حادثة الغدير بالحادثة التي تنتهي ذيولها في يوم واحد ليتابع النبي سفره الى المدينة فورا لأن النبي- بشهادة التاريخ- أمر بعد نصب علي (عليه السلام) للخلافة أن يجلس علي في خيمة، و ان يدخل عليه المسلمون الحاضرون ثلاثة ثلاثة، و يهنئونه بالخلافة و الإمرة و قد استمر هذا العمل حتى الليلة التاسعة عشرة من شهر ذي الحجة، و قد هنّأت «امهات المؤمنين» عليا (عليه السلام) في نهاية
[١] «الجحفة» على وزن طعمة تقع على بعد ثلاثة منازل من مكة و سبعة منازل من المدينة و تبعد عن البحر الاحمر بستة اميال تقريبا و تقرب من رابغ التي تقع الآن على الطريق بين مكة و المدينة راجع كتاب التحرير للنووى و التهذيب له أيضا، هذا و يقول الياقوت الحموي في مراصد الاطلاع ص ١٠٩: ان الجحفة تقع على بعد أربعة أميال من مكة و هي ميقات أهل مصر و الشام، و تبعد عن البحر بستة أميال، و عن غدير خم بميلين. و هي الآن تبعد عن مكة- حسب المقاييس الحديثة- بمائتين و عشرين كيلومترا و يقول المسعودي في كتابه «التنبيه و الاشراف» ص ٢٢١- ٢٢٢ أيضا:
أن غدير خم يقرب من الماء المعروف بالخرار بناحية الجحفة، و ولد علي رضي اللّه عنه و شيعته يعظمون هذا اليوم.
[٢] الميل عبارة عن ثلاثة آلاف ذراع، و الفرسخ عبارة عن تسعة آلاف ذراع و قيل: ان الميل عبارة عن أربعة آلاف ذراع، و الفرسخ عبارة عن اثنى عشر الف ذراع، و على أيّة حال فان الميل ثلث الفرسخ، و ثلاثة اميال تعادل فرسخا كاملا (راجع القاموس مادة: ميل).