تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٩ - أبو سفيان يرجع إلى مكة
على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكتف بهذا بل أضاف إلى الأماكن الثلاثة التي أعلنها للجوء الناس إليها حتى يأمنوا من القتل، موضعا آخر، حيث عقد لابي رويحة «عبد اللّه بن عبد الرحمن الخثعمي» لواء و أمره أن ينادي:
«من دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن» [١].
(١) و قد تسبّب أبو سفيان بندائه في إضعاف المعنويات عند أهل مكة بشدة حتى أنهم انصرفوا عن فكرة المقاومة، لو كانت، و أثمرت جهود العباس و مساعيه في الليلة الفائتة، و أصبح فتح مكة من دون مقاومة في نظر أهل الرأي و عند من ينظر الى واقع الامور، أمرا مسلّما و قطعيا.
ففزع الناس، و تفرّقوا، و لجأ بعضهم إلى دورهم، و البعض الآخر الى المسجد، و أسدى أعدى أعداء الرسالة و نعني أبا سفيان، و نتيجة لتدبير رسول اللّه الحكيم، أكبر خدمة لجنود الاسلام، حيث مهّد لهم- بما أوجده في نفوس المكيين و قلوبهم من هزيمة نفسية- طريق الفتح العظيم بسلام، و من دون مشاكل تذكر، اللّهم إلا «هند» زوجة أبي سفيان التي كانت تحرّض الناس على المقاومة، و راحت تشتم زوجها و تسبّه باقذع الشتائم و السباب، و تتهمه بالجبن و الذل.
بيد أنّ الأمر كان قد قدر، و لم تعد تنفع أيّة محاولة معاكسة، و لم تكن تلك الكلمات و الأعمال المعارضة سوى هباء في شبك!
(٢) و نظير هذا الذي فعلته هند، ما فعله و قام به بعض الزعماء المتطرفين مثل «صفوان بن أميّة» و عكرمة بن أبي جهل» و «سهيل بن عمرو» ممثّل قريش في صلح الحديبية، الذين تحالفوا فيما بينهم على أن يعملوا على منع قوات الاسلام من دخول مكة، و انخدع بهم فريق من البسطاء و المغفلين، فشهروا السلاح في وجه أول قطعة من قطعات الجيش الاسلامي، و سدّوا بذلك الطريق عليها في محاولة
[١] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٧٩.