تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٧ - مكة تستسلم من دون إراقة دماء
(١) و عند ما كانت هذه القبائل و القطعات تمرّ، سأل أبو سفيان العباس عن اسمها، و خصوصياتها، فكان العباس يوضح له كل ذلك.
و الذي كان يزيد هذا الجيش المنظم جلالا و عظمة أن قادة هذه الافواج و الكتائب كانوا اذا مرّوا على العباس و أبي سفيان كبّروا ثلاثا بأعلى أصواتهم و بشكل منظّم، و كبّر من ورائهم جنودهم بصوت واحد و منظم أيضا كأكبر شعار اسلامي.
و لقد كان لهذه التكبيرات الهادرة التي كانت تدوّي في وديان مكة، و تردّدها الجبال و الوديان، أكبر الاثر في نفوس الاصدقاء و الاعداء، فكانت تزيد بهيبتها و جلالها من محبة الاصدقاء للنظام الاسلامي العظيم، بينما ترهب أعداء اللّه، و تغرقهم في خوف و رعب شديدين.
هذا و كان أبو سفيان ينتظر بفارغ الصبر عبور الكتيبة التي فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لهذا كان يسأل العباس كلما مرّت قطعة من قطعات الجيش الاسلامي: أ فيها محمّد؟ أو ما مضى بعد محمّد؟!
(٢) فيقول العباس: لم يمض بعد، لو رأيت الكتيبة التي فيها محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) رأيت الحديد و الخيل و الرجال و ما ليس لأحد به طاقة.
و بينما هما كذلك إذ طلعت كتيبة عظيمة قوامها خمسة آلاف مقاتل، فيها ألفا دارع فقط، فيها الرايات و الألوية الكثيرة، فيها المهاجرون و الانصار، مع كل بطن و قبيلة من قبائل الأنصار راية و لواء، و كانت تسمى كتيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الخضراء لأن أفرادها كانوا في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق، و قد ركبوا الخيول العربية الاصيلة، و الحمر من الإبل، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وسطها راكب على ناقته القصوى، و قد أحدق به كبار الشخصيات من
- ج ٣ ص ٨٠٠ و ٨٠١ و ص ٨١٩ بشكل دقيق، و قد نقلها عنه ابن أبي الحديد في ج ١٧ ص ٢٧٠ و ٢٧١.