تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٣ - كسر الاصنام و غسل الكعبة
و دوّى صوتهم في الجبال و الوهاد، و سمعه المشركون الذين كانوا قد تفرّقوا فوق الجبال ينظرون إلى ذلك المشهد و قد بلغ من هياج المسلمين، و هم يطوفون بالبيت من شدة سرورهم جدا كاد أن يمنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الطواف بالبيت بفكر هادئ فاشار إليهم (صلّى اللّه عليه و آله) أن اسكتوا، فسكت الجميع بأمره، و ساد الصمت كل أرجاء المسجد الحرام، فطاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبيت على راحلته، و قد أخذ بزمامها «محمّد بن مسلمة» و فيما احتبست الاصوات في الصدور، و اتجهت الأبصار إليه (صلّى اللّه عليه و آله) فوقعت عيناه الشريفتان- في الشوط الأول من طوافه- على الاصنام الكبرى «هبل» و «اساف» و «نائلة» منصوبة فوق الكعبة، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّما مرّ بصنم منها يشير بقضيب في يده و يقول: «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فيقع الصنم لوجهه.
(١) و أمر (صلّى اللّه عليه و آله) بهبل اكبر أصنام المشركين فحطم و كسر في مرأى من المشركين، و لقد كان هذا الصنم الكبير يهيمن على عقول الجاهليين في الجزيرة العربية، و يسيطر على أفكارهم أعواما عديدة.
و لما كسر المسلمون ذلك الصنم قال الزبير لأبي سفيان و كان ينظر إلى ذلك المشهد: يا أبا سفيان لقد كسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم «احد» في غرور، حين تزعم أنه قد أنعم.
فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يا ابن العوام فقد أرى لو كان مع إله محمّد غيره لكان غير ما كان.
(٢) و لما انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من طوافه بالبيت انصرف فجلس ناحية من المسجد، و الناس حوله، ثم أرسل بلالا إلى «عثمان بن طلحة» يأتيه بمفتاح الكعبة، و كان عثمان يومذاك سادن الكعبة، و قد كانت السدانة تتوارث جيلا بعد جيل.
فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يأمرك أن