تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠ - النبيّ
و ابى أن يأخذ من كل ذلك شيئا و بقي ينتظر الوحي.
(١) و فجأة نزل جبرئيل بهذه الآية:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ» [١].
أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام، فقد صدّوكم عن سبيل اللّه مع الكفر به و صدّكم عن المسجد الحرام، و اخراجكم منه و أنتم اهله أكبر عند اللّه من قتل من قتل منهم «و الفتنة أكبر من القتل» أي ما كانوا يرتكبونه من فتنة المسلم في دينه حتّى يردّونه الى الكفر بعد إيمانه أكبر عند اللّه من القتل.
(٢) و لما نزل القرآن بهذا الأمر، و فرّج اللّه تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الخوف و الحيرة قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأموال، و الأسيرين و قسمها بين المسلمين، و كانت أول غنيمة غنمها المسلمون.
و بعثت قريش الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في فداء أصحابهم فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«لن نفديهما حتّى يقدم صاحبانا».
يعنى رجلين من المسلمين كانا قد اسرا من قبل قريش، قد اشتركا في هذه العمليّة و لكنهما أضلا طريقهما في الصحراء فأسرتهما رجال من قريش.
و هكذا أبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يطلق سراح أسيري قريش لقاء فدية إلّا إذا أطلق المشركون أسيري المسلمين. قائلا لموفدي قريش:
«إنّي أخاف على صاحبيّ فإن قتلتم صاحبيّ قتلت صاحبيكم».
فاضطرت قريش إلى الافراج عن المسلمين الأسيرين، و مع وصولهما الى المدينة أفرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أسيري قريش.
و من حسن الحظ أنّ إحدى ذينك الأسيرين أسلم و رجع الآخر إلى مكة [٢].
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] المغازي: ج ١ ص ١٣- ١٨، السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٠٣- ٦٠٥.