تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٠ - قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى
و أشعاره و يؤلّب الناس ضدّ الإسلام.
(١) و لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة في الرابع و العشرين من شهر ذي القعدة كان «بجير» قد شارك مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في فتح مكة، و حصار الطائف، و قد شاهد عن كثب كيف هدّد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالقتل بعض الشعراء الذين كانوا يهجون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يؤلّبون الناس ضدّ الإسلام، و أهدر دماءهم.
فكتب بهذا إلى أخيه (كعب) و نصحه في آخر كتابه قائلا: إن كانت لك في نفسك حاجة فطر الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه لا يقتل أحدا جاءه تائبا.
فاطمأنّ كعب بكلام أخيه، و توجّه من فوره إلى المدينة فدخل المسجد و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتهيأ لصلاة الصبح، فصلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأوّل مرّة ثم جلس إليه، و وضع يده في يده، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يعرفه، فقال: يا رسول اللّه إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم.
قال: أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير [١].
(٢) ثم أخرج كعب قصيدته اللاميّة العصماء التي مدح فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التي كان قد أنشأها من قبل، و انشدها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد ليتلافى بها ما سبق أن بدر منه من هجاء و طعن في سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
[١] روي أنه وثب على كعب- في تلك الحال- رجل من الانصار فقال: يا رسول اللّه دعني و عدوّ اللّه أن أضرب عنقه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): دعه عنك فانه قد جاء تائبا نازعا (عما كان عليه) السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٠١.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٤٢.