تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٢٦ - أمير المؤمنين في ربوع اليمن
الاحكام، و يبين لهم الحلال و الحرام، و إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم و يقدم عليه بجزيتهم، فقال علي (عليه السلام) بتواضع بالغ:
«يا رسول اللّه تبعثني و أنا شاب أقضي بينهم و لا أدري ما القضاء» أي ما فعلته قبل هذا.
فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده في صدر عليّ (عليه السلام) و قال:
«اللّهم اهد قلبه و ثبّت لسانه».
(١) ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«يا عليّ لا تقاتلنّ أحدا حتى تدعوه و أيم اللّه لئن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس و غربت و لك ولاؤه يا علي».
ثم أوصاه (صلّى اللّه عليه و آله) بوصايا أربع هامة إذ قال:
يا علي أوصيك:
١- بالدّعاء فإن معه الإجابة.
٢- و بالشكر فانّ معه المزيد.
٣- و إيّاك أن تخفر عهدا أو تعين عليه.
٤- و أنهاك عن المكر، فانه لا يحيق المكر السيّئ إلّا بأهله، و أنهاك عن البغي، فانه من بغي عليه لينصرنه اللّه».
(٢) و لقد بقي علي (عليه السلام) يقوم بالقضاء طيلة ايام اقامته في اليمن بصورة عجيبة محيّرة، و قد دونت اكثر اقضيته في كتب التاريخ و الحديث.
هذا و يروي «البراء بن عازب» و كان من الذين صحبوا عليا (عليه السلام) في سفره هذا الى اليمن انه لما انتهى علي (عليه السلام) و من معه إلى أوائل أهل اليمن، و بلغ القوم الخبر، فخرجوا إليه صفّ عليّ (عليه السلام) الجنود الذين كانوا