تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤ - تحصيل المعلومات حول العدوّ
عما كانت عليه في العصور الغابرة اختلافا كبيرا إلّا أنّ مسألة تحصيل المعلومات حول العدوّ و معرفة أسراره العسكرية، و مدى استعداداته و مبلغ قواه التي يستخدمها، و درجة معنويات أفراده لا تزال على أهميتها و قيمتها، لم تتغير من هذه، بل ازدادت أهمية في العصر الحاضر- كما أسلفنا-.
فهي تشكل الآن أيضا مفتاحا في الحروب، و منطلقا للانتصارات العسكرية.
(١) على أن هذه المسألة قد اتخذت اليوم صبغة التعليم و التمرين، فقد أصبح لها اليوم كتب و معاهد تتولى تعليم طرائق التجسس العسكري و اساليبه، كما و يعزي قادة المعسكر الغربي و الشرقي الكثير من نجاحاتهم إلى نجاحهم في توسعة دوائر التجسس و منظماته التي تستطيع اطلاع أصحابها على معلومات دقيقة و مفصّلة عن خطط العدو و قواه، و اماكن تمركزه و تواجده، و خطوط إمداده، و تموينه تمهيدا لإفشال تحركاته أو إجهاضها فورا.
من هنا استقر الجيش الاسلاميّ في منطقة تلائم مبادئ التستر بشكل كامل، و منع عن أي عمل من شأنه انكشاف أسراره، كما أن فرقا مختلفة و متعددة كلّفت بتحصيل و جمع المعلومات عن قريش و قافلتها و جيشها.
(٢) فكانت المعلومات التي توفرت لدى القيادة الاسلامية هي كالتالي:
الف/ انّ النبيّ نفسه ركب هو و رجل من قادة جيشه حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش و عن محمّد و أصحابه و ما بلغه عنهم فأخبرهم بأن محمّد و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا، و انه إن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي كان به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ان قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، و انه ان كان الذي أخبره صدقه فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي فيه قريش.
و هكذا عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نقطة تواجد قريش، و استقرار قواتهم.
(٣) باء/ بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة «الزبير بن العوام» و «سعد