تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٥ - العفو بعد الانتصار
الإسلاميّة من الضرائب الاسلامية كان أكثر بكثير ممّا كان يدفعه اليهود.
و النصارى إلى الحكومة الاسلامية بعنوان الجزية.
فقد كان يتوجب على كلّ مسلم أن يدفع الى الحكومة الاسلامية الخمس و الزكاة و ربما توجب عليه ان يدفع شيئا من أصل ماله لسدّ نفقات و احتياجات الحكومة الاسلامية بينما كان اليهود و النصارى الذين كانوا يعيشون في ظلّ الحكومة الاسلامية في أمن و أمان و يتمتعون بجميع الامتيازات و الحقوق الاجتماعية الفردية يدفعون إلى الحكومة الاسلامية الجزية بدل ما كان يدفعه المسلمون، فالجزية شيء و الأتاوة شيء آخر، على خلاف ما يروّجه بعض الكتاب المغرضين.
(١) و لقد كان عامل الجباية الذي كان يزور خيبر بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتقدير حجم المحاصيل فيها، ثم تنصيفها رجلا عادلا ورعا إلى درجة أن اليهود أنفسهم أعجبوا بعدله، و اعترفوا بانصافه، و هو «عبد اللّه بن رواحة» الذي استشهد فيما بعد، في موقعة «مؤتة».
فقد كان «ابن رواحة» يخمّن نصيب المسلمين من محاصيل خيبر، و ربما تصوّر اليهود أنه أخطأ في التخمين و الخرص، و خمّن أكثر ممّا هو الحق فقالوا له:
تعديت علينا!
فكان عبد اللّه يقول: إن شئتم فلكم و إن شئتم فلنا.
فتقول اليهود- معجبة بهذا الانصاف العظيم و العدل الكبير الذي كان يتحلى به مخرّص الحكومة الاسلامية-: بهذا قامت السماوات و الارض [١].
و لقد حصل المسلمون أثناء جمع غنائم «خيبر» على قطعة من التوراة، فطلبت اليهود من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعيدها إليهم، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسئول بيت المال باعادتها إليهم [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٥٤.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٦٨٠، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٢٣.