تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٦٦ - الاستغفار لأهل البقيع
أراه إلّا لحضور أجلي» [١].
(١) انّ الذين ينظرون إلى الكون من المنظار المادي البحت و يحصرون كل الوجود في أطار المادة و آثارها، فالوجود عندهم يساوق المادة قد يتردّدون في قبول هذا الأمر، و يقولون: كيف يمكن مخاطبة الأرواح؟ و كيف يمكن الاتّصال بهم؟
كيف يمكن أن يعرف المرء بموته و أجله؟
و لكن الذين كسروا جدار المادية هذا و اعتقدوا بوجود الروح المجردة عن البدن المادي العنصري لا ينكرون مسألة الارتباط و الاتصال بالارواح [٢]، و يعتبرونه امرا ممكنا و واقعيا.
ثم ان النبي الذي يتحلى بالعصمة في مجال ارتباطه بعالم الوحي و العوالم المجرّدة من المادة، يمكنه- على وجه القطع و اليقين- أن يخبر عن حلول أجله بأمر اللّه و اذنه و إخباره إياه.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤٦٦ و ٤٧٢، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٠٤.
[٢] طبعا نحن لا نعترف بكل ما يدعيه ادعياء الاتصال بالارواح فان لذلك طريقه الصحيح، و أسلوبه المشروع.