تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٣ - النبي يبعث سفيرا آخر الى قريش
فقد كان يريد- واقعا- أن يعالج المشكلة من طريق المفاوضات، و من طريق تغيير التصورات التي كان يحملها اشراف قريش و سادتها المتعنتين المتصلبين عن رسول اللّه و دعوته.
(١) و من هنا كان يجب هذه المرّة أن يختار (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا لم تخض يده في دماء قريش، و لهذا لم يصلح «علي بن أبي طالب» و لا «الزبير» و لا غير هم من فرسان الاسلام و شجعانه الذين جالدوا صناديد قريش في ميادين القتال و أردوا فريقا منهم صرعى، لمثل هذه السفارة، و هذه المهمة.
و لهذا تقرر- بعد التأمل. انتداب «عمر بن الخطاب» لهذه المهمة، أي الذهاب الى مكة، و التحدث الى سادة قريش، و رؤسائها، لأنه لم يكن قد أراق من المشركين حتى ذلك اليوم و لا قطرة دم، و لكن «عمر» اعتذر عن تحمل هذه المسئولية، و القيام بهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر قائلا: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إني أخاف قريشا على نفسي، و ليس بمكة من بني عديّ (و هم عشيرته) من يمنعني، و لكني ادلّك على رجل أعزّ بها مني، «عثمان بن عفان». (لكونه أمويا بينه و بين أبي سفيان زعيم قريش قرابة) [١].
فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «عثمان بن عفان» فبعثه إلى «أبي سفيان» و أشراف قريش، ليخبرهم أنه لم يأت لحرب، و أنه انما جاء زائرا لهذا البيت و معظما لحرمته.
(٢) فخرج عثمان الى مكة، فلقيه «أبان بن سعيد بن العاص» حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانطلق «عثمان» حتى أتى أبا سفيان و أشراف قريش فبلغهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف،
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣١٥.