تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣١ - ٤٦ عمرة القضاء
(١) و لهذا عند ما أعلن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بان يستعد من حرم من العمرة في العام الماضي للعمرة، دب شوق عجيب في نفوس المسلمين، و اغرورقت دموع الفرح في عيونهم، فخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألفا شخص بدل ألف و ثلاثمائة و هم عدد الذين خرجوا معه في السنة الماضية.
و كان بين الخارجين مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمع كبير من شخصيات المهاجرين و الأنصار البارزة الذين كانوا يلازمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طول سيره ملازمة الظل لصاحب الظل.
و ساق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه العمرة ستين بدنة و قد قلّدها [١]، و أحرم من مسجد المدينة و اتبعه الآخرون، و خرج ألفان و هم يلبّون مرتدين أثواب الاحرام يقصدون مكة.
و لقد كان هذا الموكب العظيم من الجلال و المغزى المعنوي بحيث لفت نظر الكثير من المشركين إلى حقيقة الاسلام و معنويته الرائعة.
(٢) و لو قلنا: ان هذا السفر كان- في حقيقته- سفرا تبليغيا، و ان المشتركين فيه كانوا- في حقيقة الامر- طلائع التبليغ و الدعوة لما قلنا جزافا، فان آثار هذا السفر المعنوى ظهرت للتو فقد انبهر بمنظر سلوكهم و عبادتهم و نظامهم الد أعداء الاسلام أمثال «خالد بن الوليد» بطل معركة أحد و عمرو بن العاص داهية العرب فرغبوا في الاسلام، و أسلموا بعد قليل.
و حيث ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن آمنا من غدر قريش فقد كان يحتمل أن يباغتوه و يباغتوا أصحابه في أرض مكة، و يسفكوا دماء جماعة
[١] البدنة الناقة تنحر بمكة و الجمع بدن و تقليد البدنة أن يجعل في عنقها نعلا فيعلم أنها هدي.