تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٣ - حمراء الأسد
عزموا على الرجوع الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه للكرة عليهم، و استئصالهم، و القضاء عليهم بالمرة.
فلما رأى أبو سفيان معبدا (و كان معبد قد استهدف من خروجه الى أبي سفيان و جماعة المشركين القيام بخدمة لصالح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه) قال: ما وراءك يا معبد، و ما ذا عندك من الاخبار؟
(١) فقال معبد:- و هو يريد إرعاب قريش و صرفهم عن الرجوع الى المدينة- محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم ار مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم، و ندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق و شدة الغيظ عليكم شيء لم ار مثله قط!!
فقال أبو سفيان:- و قد أرعب بشدة من هذا النبأ- ويحك ما ذا تقول؟
قال معبد: و اللّه ما أرى ان ترتحل حتى أرى نواصيّ الخيل.
قال أبو سفيان: فو اللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيّتهم!
قال معبد: فاني أنهاك عن ذلك.
و قد تركت كلمات معبد، و وصفه لقوة المسلمين و عزمهم الشديد على توجيه ضربة الى الكفار أثرها في نفس أبي سفيان الذي تملّكه خوف شديد، دعاه إلى الانصراف عن الرجوع الى المدينة ثانية، و العزم على القفول الى مكة [١].
و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأصحابه حتى عسكروا ليلا بحمراء الاسد، فامر بأن يوقد المسلمون النيران فأوقدوا خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، و ذهب صوت معسكرهم و نيرانهم في كل وجه، و تصور العدو أن النبيّ جاءهم في جيش عظيم، فتشاوروا حول الرجوع الى المدينة فنهاهم صفوان عن ذلك، فانصرفوا [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٠٢، امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٦٩ و ١٧٠.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٤٩.