تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧٣ - جاسوس يكتشف!
غيضهم على «محمّد» (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه الذين قتلوا رجالا من قريش في بدر.
(١) من هنا تركت «سارة» مكة بعد عامين و قدمت المدينة، و عند ما عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمجيئها إلى المدينة سألها: هل أسلمت؟ فقالت:
لا، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و لما أتيت إلى المدينة؟ فقالت: إنّي مولاتكم، و قد أصابني جهد، و أتيتكم أتعرّض لمعروفكم [١].
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكسيت و حملت و جهّزت.
و مع أن هذه المرأة قد شملها الاسلام بلطفه و رحمته و لكنها خانت النبي و المسلمين عند ما تطوّعت للقيام بعملية جاسوسية ضد الاسلام و المسلمين بأخذ كتاب «حاطب بن بلتعة» و اخفائه في شعر رأسها لتبلغه الى قريش لقاء عشرة دراهم، مفشية بذلك سرّا للمسلمين، تضيع- على أثره- جهود النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تفشل خطته!!
(٢) و لما عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الأمر إثر خبر من السماء بعث ثلاث رجال من فرسانه الاشاوس هم علي و المقداد و الزبير، ليدركوا المرأة الخائنة، على طريق مكة و يأخذوا منها ذلك الكتاب الذي يحذّر قريشا ممّا أجمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليه.
فخرج الرجال الثلاثة في طلبها مجدّين حتى أدركوها في منطقة تدعى «روضة الخاخ» [٢] فاستنزلوها، و فتشوا عن الكتاب في رحلها فلم يجدوا شيئا، فسألوها عنه فانكرت فقال لها علي (عليه السلام).
«إني أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا كذبنا، و لتخرجنّ لنا هذا الكتاب أو لنكشفنّك» [٣].
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٣٦، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٦٢ و ٣٦٣.
[٢] و قال ابن هشام: فادركوها بالخليقة (ج ٢ ص ٣٩٩).
[٣] السيرة النبوية: ج ٤ ص ٤١، و ذكر مؤلف الامتاع شخصين فقط هما الامام على و الزبير (ج ١ ص ٣٦٢).