تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٠ - حوادث ما بعد الحرب
(١) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم:
«إن أحسن الحديث أصدقه، و عندي من ترون من المسلمين، فابناؤكم و نساؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم»؟
قالوا: يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا و أموالنا و ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا، فردّ علينا أبناءنا و نساءنا.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
«أما ما لي و لبني عبد المطلب فهو لكم و اسأل لكم الناس و إذا صلّيت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول اللّه الى المسلمين، و بالمسلمين الى رسول اللّه فاني سأقول: لكم ما كان لي و لبني عبد المطّلب فهو لكم و سأطلب لكم إلى الناس».
فلما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر بالناس قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: إنا نستشفع برسول اللّه الى المسلمين و بالمسلمين إلى رسول اللّه.
(٢) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم.
و بهذا وهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم نصيبه من الاسرى.
فقال المهاجرون: أمّا ما كان لنا فهو لرسول اللّه.
و قال الانصار: ما كان لنا فهو لرسول اللّه.
و هكذا وهب الانصار و المهاجرون نصيبهم من الاسرى تبعا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يتأخر عن ذلك إلّا قليلون مثل «الاقرع بن حابس» و «عيينة بن حصن» فقد امتنعا عن أن يهبا نصيبهما، و يطلق سراح ما عندهم من السبايا، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين و قد استأنيت بهم، فخيّرتهم بين النساء و الأبناء، و الأموال، فلم يعدلوا بالأبناء و النساء، فمن كانت عنده منهنّ شيء فطابت نفسه أن يردّه فليرسل،