القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٨ - قانون الحقيقة الشرعية
و حصولها فيها و في غيرها من الألفاظ الكثيرة الدّوران في زمان الصّادقين (عليهما السلام) [١] و من بعدهما؛ ممّا لا ينبغي التأمّل فيه كما صرّح به جماعة من المحقّقين [٢].
و أمّا مثل لفظ الوجوب و السنّة و الكراهة و نحو ذلك، فثبوت الحقيقة فيها في كلامهما (عليهما السلام) و من بعدهما أيضا محلّ تأمّل، فلا بدّ للفقيه من التتبّع و التحرّي، و لا يقتصر و لا يقلّد.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من الوجهين في كيفية صيرورتها حقيقة، فالأوّل منهما في غاية البعد، بل الظاهر هو الوجه الثاني [٣].
و عليه فلا تحصل الثّمرة إلّا فيما علم أنّه صدر بعد الاشتهار في هذه المعاني الى أن استغنى عن القرينة، فإن علم أنّه كان بعده، فيحمل على الحقيقة، و إلّا فيمكن صدوره قبله، و حينئذ فيمكن إرادة المعاني الجديدة و اختفى [و اختفت] القرينة.
و يمكن إرادة المعنى اللّغويّ، و الأصل عدمها [٤]؛ فيحمل على اللّغويّ و هذا أقرب،
[١] و هما الباقر و الصادق (عليهما السلام) و إنّما خصّهما بالذّكر دون غيرهما من الأئمة الأطهار (عليهم السلام) يمكن لأنّ صدور الكثير من الروايات و إظهارها كان في عصرهما، و ربما لأجل ذلك اصطلح تسمية المذهب الحق بالمذهب الجعفري.
[٢] كالوحيد في «الفوائد» ص ١٠٢، و قد ذكر القول بالتفصيل في «المسترشدين» ١/ ٤١٣. و نقل في «الفصول» ص ٤٢: و قد يحكى عن بعضهم نفيها فيما تقدّم على زمن الصادقين أيضا.
[٣] المراد بالأوّل هو قوله: انّ الشارع قد نقل هذه الألفاظ عن المعاني اللّغويّة و وضعها لهذه المعاني الجديدة، و وجه بعده ظاهر، بل الظاهر هو الوجه الثاني و هو انّه استعمله فيها بمعونة القرينة مجازا الى ان استغنى عن القرينة فصارت حقائق فيها.
[٤] الضمير في عدمها راجع الى إرادة المعاني الجديدة لا الى إرادة المعنى اللّغوي كما قد-