القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢ - الثاني التبادر
مجازا راجحا في الندب مساويا للحقيقة من جهة التبادر و عدمه، لم يقل بصيرورته مجازا في الوجوب في عرفهم، فإنّ الذي يصحّ أن يحمل كلامه عليه دعوى شيوع استعمال الأمر في كلامهم في الندب خاليا عن القرينة و انفهام إرادة الندب من رواية اخرى أو إجماع أو غير ذلك، فإنّ كثرة الاستعمال مع القرينة لا يستلزم ما ذكره كما لا يخفى، و هو لا ينكر أنّ الأمر في كلامهم أيضا مستعمل في الوجوب بلا قرينة؛ و إن علم الوجوب من الخارج، و لا يتفاوت الأمر حينئذ بين تبادر المجاز الرّاجح أو حصول التوقّف [١].
و الظاهر أنّ من يقول بتبادر المجاز الرّاجح أيضا، لا يقول بعدم جواز الاستعمال في اللّفظ بلا قرينة، غاية الأمر توقّف الفهم على القرينة، و مطلق ذلك التوقّف لا يستلزم المجازية، و لذلك اختلفوا في مبحث تعارض الأحوال في حكم اللّفظ إذا دار بين الحقيقة و المجاز الرّاجح.
فقيل: بتقديم الحقيقة [٢] من جهة رجحان جانب الوضع.
و قيل: بتقديم المجاز الرّاجح؛ لترجيح جانب الغلبة، فإنّ الظنّ يلحق الشيء
- القسم الثاني من المجاز المشهور في المعنى الأوّل و بدون القرينة، فإنّ الشيخ حسن (رحمه اللّه) يقول: بأنّ صيغة افعل مجاز مشهور في الندب، و مع ذلك فهو لا ينكر أن يستعملها الأئمّة (عليهم السلام) في الوجوب بدون قرينة راجع ص ١٣٥ من مبحث دلالة صيغة افعل.
[١] فلا يتفاوت الأمر الذي هو جواز استعمال المجاز المشهور بدون قرينة في المعنى الأوّل بين القول بتقديم المجاز المشهور الراجح و بين القول بالتوقف، فيجوز استعماله فيه بدون القرينة على كلا القولين.
[٢] كما ذهب الفاضل التوني في «الوافية» ص ٦١، و الغزالي في «المستصفى» ١/ ٢٣٧، و راجع الفائدة الرابعة و الثلاثون من «الفوائد الحائرية» ص ٣٢٣ ففيها زيادة بيان.