القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠ - الثاني التبادر
نفس الأمر غير مضرّ، مع أنّ هذا لا يتصوّر إلّا في فرض نادر كما لا يخفى، فلا يوجب القدح في القواعد المبتنية على الغالب.
و ينبّه على ما ذكرنا [١]، البناء على أصالة الحقيقة فيما لم يظهر قرينة المجاز، و إن كان المراد هو المجاز في نفس الأمر.
فإن قلت: فأيّ فائدة في هذا الفرق، و ما الفرق بين المجاز المشتهر [٢] إلى أن يفهم منه المعنى مع قطع النظر عن الشّهرة، و ما يتبادر منه المعنى مع ملاحظة الشّهرة، بل هذا مجرّد اصطلاح و لا يثمر ثمرة في الأحكام؟
قلت: الفرق واضح، فإنّ الحقيقة في الأوّل مهجورة، و في الثاني غير مهجورة.
فإن قلت: إذا كانت الحقيقة الأولى محتاجة فى الانفهام الى القرينة فهو أيضا في معنى المهجور، فيصير معنى مجازيّا كالصّورة الاولى.
- السير فلا اشكال حينئذ في عطف الفقهية على الاصولية. و ان جعل سائر بمعنى الباقي أخذا من السؤر لا بد من عطف الفقهية على الاصولية مع اعتبار موصوف لها مقدّر على نفس سائر الاصولية. و أما المراد من غيرها أي مسائل النحو و الصرف و المعاني و البيان و الطب و غيرها من العلوم اللّفظية و المعنوية التي يكتفى فيها بالظن. و قوله:
الاصولية ظاهر في أصول الفقه، و أصول الدين يدخل في غيرها بناء على كفاية الظنّ في أصول الدّين أيضا في الجملة.
[١] الفرض النادر لا يوجب الطعن في القواعد المبتنية على الغالب، و ينبّه على ما ذكرنا من كفاية الظنّ.
[٢] لما كان المصنف قد أشار سابقا الى الفرق بين قسمي المجاز المشهور بأنّه إن تبادر مع قطع النظر عن الشهرة فحقيقة عرفية، و إن تبادر بملاحظة الشهرة فمجاز، و ذلك في قوله: و توضيح ذلك انّ المجاز المشهور ... الخ. و احترازا عن القدح من التقسيم المذكور و الفائدة منه و من القول بعدم ثمرته في الأحكام الفقهية أجاب بالمذكور.