القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١ - الثاني التبادر
قلت: ليس كذلك [١].
أمّا أوّلا: فلأنّ احتياج الحقيقة حينئذ الى قرينة إنّما هو لعدم إرادة المعنى المجازي، فإنّ دلالة اللّفظ على المعنى الحقيقي موقوف على انتفاء قرينة المجاز حقيقة أو حكما و لا شبهة في ذلك، فإنّ انفهام الحيوان المفترس من الأسد موقوف على فقدان يرمي مثلا، و لمّا لم يمكن إزالة الشّهرة التي هي قرينة في هذا المجاز حقيقة، فيكتفى بانتفائها حكما بنصب قرينة تدلّ على المعنى الحقيقي، كما أشار إليه الفاضل المدقّق الشيرواني [٢].
و أمّا ثانيا [٣]: فلأنّ اللّفظ يستعمل في المعنى الحقيقي حينئذ أيضا بلا قرينة، غاية الأمر حصول الاحتمال، فينوب ذلك مناب الاشتراك، و لا يسقط عن كونه حقيقة، و لا يلزم الاشتراك المرجوح أيضا [٤].
أ لا ترى أنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [٥] مع أنّه جعل الأمر في أخبار الأئمة (عليهم السلام)
[١] ليس كل معنى يحتاج الى قرينة يكون معنى مجازيا.
[٢] في حاشية على «المعالم»
[٣] مشيرا الى اثبات الفرق بين القسمين بحسب الحكم أيضا.
[٤] إنّ ما نحن فيه يشبه الى حد ما الاشتراك، فكما انّ لفظة العين إن استعملت بلا قرينة يحتمل حينئذ جميع معانيها، فكذلك الأمر بعد اشتهاره بالندب لو استعمل بلا قرينة يحتمل إرادة الوجوب و ارادة الندب. و مع ذلك حقيقة في الوجوب فقط، و يجوز إرادته و لم يكن مشتركا بينهما كما قال، و لا يلزم الاشتراك المرجوح أيضا إذ المفروض مجازيّة الندب. و المراد من الاشتراك المرجوح هو أن يكون احتمال أحد المعنيين فيه أظهر من الآخر لكثرة الاستعمال فيه، فكان هو راجحا و الآخر مرجوحا.
[٥] لقد استشهد بكلام صاحب «المعالم» في إثباته للجواب الثاني من جواز استعمال-