شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٧
و يمكن أن يقوّى قول الخليل بأنّه لا يلزم منه إلّا القلب و إن كان على خلاف القياس.
و أمّا مذهب غيره فيلزم منه إعلالان: قلب العين همزة، و اللّام ياء.
و أمّا إعلال «قاض» فمشترك فيهما.
و يمكن أن يعارض: بأنّ الإعلالين إذا كانا على القياس أولى من إعلال واحد على خلاف القياس فبهذا الوجه أيضا يعرف القلب و إن كان مختلفا فيه.
٦- (أو) يعرف بأداء ترك القلب (إلى منع الصرف بغير علّة) و إنّما يعرف القلب بهذا الوجه (على الأصحّ) و هو مذهب الخليل
[١] أي غير الخليل و هو سيبويه. فيلزم منه إعلالان. قال الرضي: و قد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضا، و ذلك أنّه حكى عنه أنّه إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيف الأخيرة نحو: «جاء» و «آدم» فقد حكم- على ما ترى- بانقلاب ياء «الجائي» عن الهمزة و هو عين مذهب سيبويه. [شرح الشافية ١: ٢٥]
[٢] أقول: هذا هو الوجه السادس ممّا يعرف به القلب.
[٣] اختلف هنا في متعلّق الجارّ و المجرور:
فحكم الشارح جمال الدين عبد اللّه بن محمّد الحسيني المعروف ب «نقرهكار» و أحمد و ابن جماعة بأنّ المتعلّق هو كلمة «أداء»- في المتن- و الكلام إشارة إلى مذهب الكسائي.
و حكم المحقّق الرضي و صاحب «المناهج» و الأديب النيسابوري بأنّ المتعلّق كلمة «يعرف»- في الشرح- و الكلام إشارة إلى مذهب سيبويه.
و صوّب اليزدي كلّا من الوجهين. قال أحمد: أي يعرف القلب بأنّه لو لم يقدّر لأدّى على الأصحّ إلى منع الصرف بغير علّة فإنّه لو لم يقدّر القلب يلزم أحد المذهبين كما سيذكر، و الأصحّ منهما مذهب الكسائي أي منع الصّرف بغير علّة كما أشار إليه المصنّف في «شرح المفصّل» و يتبيّن لك هاهنا أيضا، و هذا معنى ما ذكر في شرح المنسوب إلى-
شرح النظام على الشافية، ص: ٧٨
و سيبويه ...
- المصنّف من أنّ قوله: «على الأصح» إشارة إلى مذهب الكسائيّ فعلى هذا يتعلّق قوله: «على الأصحّ» بقوله: «أدا».
و قيل: هو متعلّق بقوله: «يعرف» أي يعرف القلب بهذا الطريق أيضا على الأصحّ لكن ما ذكرناه أوّلا أولى لأنّ ترك القلب فيه مطلقا لا يؤدّي إلى منع الصرف من غير علّة بل اللّازم حينئذ أحد المذهبين فلو لم يتعلّق قوله: «على الأصحّ» بقوله: «أداء» كيف يصحّ الحكم بأداء ترك القلب إلى منع الصرف بغير علّة على التعيين فتأمّل.
و قال المحقّق الأسترآبادي: قوله: «أو إلى منع الصرف بغير علّة على الأصحّ» أي:
يعرف القلب على الأصحّ بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير علّة و دعوى القلب- بسبب أداء تركه إلى هذا- مذهب سيبويه، فأمّا الكسائيّ فإنّه لا يعرف القلب بهذا الأداء، بل يقول: «أشياء» «أفعال» و ليس بمقلوب و إن أدّى إلى منع الصرف من غير علّة و يقول امتناعه من الصرف شاذّ، و لم يكن ينبغي للمصنّف هذا الإطلاق فإنّ القلب عند سيبويه عرف في «أشياء» بأداء الأمر لو لا القلب إلى منع الصرف بلا علّة كما هو- منع الصرف بلا علّة- مذهب الكسائي أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسيّ كما هو مذهب الأخفش و الفرّاء فهو معلوم بأداء الأمر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا بالأداء إلى منع الصرف معيّنا اه.
[شرح أحمد: ٢٦، نقرهكار: ١٢، المناهج: ١٢، ابن جماعة: ٢٦، شرح الشافية ١: ٢٨- ٢٩]
[١] هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقّب بسيبويه، مولى بني الحارث بن كعب، كان أعلم المتقدّمين و المتأخّرين بالنّحو، لم يكتب الناس في النّحو قديما كتابا مثله، و جميع كتب النّحو عليه عيال، قال الجاحظ: أردت الخروج إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات وزير المعتصم ففكّرت في شيء أهديه له فلم أجد شيئا أشرف من «كتاب سيبويه»، فلمّا وصلت إليه قلت له: لم أجد شيئا أهديه لك مثل هذا الكتاب و قد اشتريته من ميراث الفرّاء، فقال: أو ظننت أنّ خزانتنا خالية من هذا الكتاب؟ فقال الجاحظ: ما ظننت ذلك و لكنّها بخطّ الفرّاء و مقابلة الكسائيّ و تهذيب عمرو بن بحر الجاحظ يعني نفسه، فقال-