شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٩٦
إنّما يراعى بعد توفية حظّ المعنى و هذا بخلاف واو «زيد يغزو»، و ياء «القاضي» إذا وقعتا في الفواصل و القوافي فإنّهما جزء كلمة في الآخر فإذا حذفتا كانت بقيّة الكلمة دالّة عليهما.
(و حذف الواو) و إسكان ما قبلها (من «ضربه» و «ضربهم» فيمن ألحق)
[١] قال الرضيّ: ضمير المتّصل الغائب- منصوبه و مجروره- مختصر من المنفصل الغائب المرفوع- بحذف حركة واو «هو»- لكنّهم لمّا قصدوا التخفيف في المتّصل- لكونه كجزء الكلمة المتقدّمة- نظروا: فإن كان قبل الهاء ساكن نحو: «منه» و «عليه»- لم يأتوا في الوصل بالواو و الياء الساكنين فلا يقولون على الأكثر: «منهو» و «عليهي» لثقل الواو و الياء و لكون الهاء لخفاءها كالعدم، فكأنّه يلتقي ساكنان إن قالوا ذلك.
و لم يحذفوا من «عليها» و «منها» و إن كان كاجتماع ساكنين أيضا- لخفّة الألف. و اختار سيبويه إثبات الصّلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذي قبلها حرفا صحيحا نحو: «منهو» و «أصابتهو» و حذفها إذا كان الساكن حرف علّة نحو: «ذوقوه» و «عصاه» و «لديه» و «فيه» و لم يفرّق المبرّد بين الصحيح و حرف العلّة الساكنين قبل الهاء و هو الحقّ، إذ شبه التقاء الساكنين في الكلّ حاصل و لو عكس سيبويه لكان أنسب لأنّ التقاء الساكنين إذا كان أوّلهما لينا أهون منه إذا كان أوّلهما صحيحا. و إن كان قبل الهاء متحرّك نحو: «به» و «غلامه» فلا بدّ من الصّلة إلّا في الضرورة الشعريّة فيحذف.
و ذهب الزّجّاج إلى أنّ الصلة بعد الهاء ليست من أصل الكلمة.
هذا حال الضمير الغائب المفرد المذكّر في الوصل فإذا وقفت عليه فلا بدّ من ترك الصّلة و لا بدّ من إسكان الهاء في الوقف؛ سكن ما قبله أو تحرّك، اه بتصرّف و اختصار.
[شرح الشافية ٢: ٣٠٧- ٣٠٩]
[٢] أي فيمن ألحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل نحو: «عليكمو أنفسكم» و «عليهمي مال» فمن لم يلحق الصّلة في ميم الجمع وصلا فلا كلام في الوقف عليها بالإسكان و من ألحقها وصلا أوجب حذفها في الوقف أيضا، لأنّ ما كثر حذفه في الوصل من الواو و الياء وجب حذفه في الوقف نحو: «منه» و «عليه».
شرح النظام على الشافية، ص: ٣٩٧
الواو بهما وصلا فيقول: «ضربهوا» و «ضربهموا» (واجب) في الوقف، فيقال حينئذ: «ضربه» و «ضربهم» كما يقوله من لا يلحق.
و اعلم أنّ إلحاق الواو بضمير المذكّر في حالة الوصل مفردا أو جمعا إذا اتّصل بالاسم أو بالفعل أو بالحرف نحو: «غلامه» و «غلامهم» و «ضربه» و «ضربهم» و «منه» و «منهم» و «ربّه» و «ربّهم» جائز مطلقا.
و الأحسن فيما كان قبل الهاء منه حرف لين هو الحذف نحو: «عصاه»- بالإضافة- و «عصوه» و كذا إن كان المتّصل بالهاء حرفا ثنائيّا نحو: «منه» و «عنه» و فيما وراء ذلك الأحسن هو الإلحاق نحو: «غلامه» و «ضربه» و «ربّه».
هذا في الضمير المفرد، و أمّا في الجمع فالأكثر هو الحذف.
(و حذف الياء في نحو: «ته» و «هذه»)- فيمن قالهما بالياء وصلا أيضا- واجب فيقال حينئذ: «ته» و «هذه» بسكون الهائين، كما يقوله من يسكّنهما في الوصل أيضا.
٩- (و إبدال الهمزة حرفا من جنس حركتها) إنّما يكون (عند قوم) ثمّ إن
[١] أي الأحسن في الوقف بها أن يقال: «غلامهو» و «ضربهو» و «ربّهو».
[٢] الهاء في هاتين الكلمتين بدل من الياء في «هذي» و «تي» و لا يوصل هاء «ذهي» و «تهي» بواو أصلا، و بعض العرب يبقيها على سكونها كميم الجمع فلا يأتي بالصّلة و هو الأصل و لكنّه قليل الاستعمال يقول: «هذه» وصلا و وقفا، و بعضهم يحذف الياء منها في الوصل و يبقي كسرتها فإذا وقفت عليها فلا خلاف في إسكان الهاء و ترك الصّلة.
[٣] مبتدأ و خبر، و هذا تاسع الوجوه الأحد عشر، و كلّ ما ذكره في الوجه التاسع فهو وقف غير أهل التخفيف أي وقف أهل التحقيق.
قال الرضيّ: الهمزة الموقوف عليها إمّا أن تخفّفها بالقلب أو الحذف، أو تحقّقها، و المحقّقة لا تخلو من أن يكون قبلها ساكن أو متحرّك، فإن سكن ما قبلها وقفت عليها-